بالفعل بالنسبة إلى مثل هذه الأموال التي لم يحرز استيلاء صاحب اليد عليها إلّا بمحض حصولها في ملكه وسلطنته عليها بالتبع لا على سبيل الاستقلال ، خصوصا مع ظهور فعله في ما ينافي ملكيّته لها ـ اعتبارا أزيد من قبول ادّعائه للملكيّة ، وتقديم قوله على قول خصمه في مقام التداعي ، وعدم جواز التعويل على أصالة عدم مملوكيّتها له ، الملحقة لها بالمباحات الأصليّة أو اللقطة أو مجهول المالك ـ على الخلاف الآتي ـ إلّا بعد الفحص والسؤال عنه.
هذا ، مع أنّ الالتزام بوجوب الحكم بكونه له من غير تعريف إلى آخر ما ذكر أمر هيّن ، ولم يعلم عدم التزامهم به ؛ فإنّ مرادهم بوجوب تعريف المالك : الوجوب الشرطي ، أي : اشتراط جواز تملّكه ، أو غير ذلك ممّا ذكروه.
ولا ينافيه حكمهم : بأنّه إن لم يعرّفه المالك فهو لواجده ، أو لقطة أو غير ذلك ؛ فإنّه جار مجرى العادة من الملازمة بين جهلهم به ، وعدم كونه ملكا لهم في العادة.
وفرض ثبوت المالك وانتقاله إلى ورثته الذين يمكن جهلهم به عادة خارج عن منصرف كلماتهم.
وكيف كان ، فالالتزام بما ذكر ليس بمستنكر ؛ كي يناقش في الدليل المزبور بذلك.
ولذا قال في الجواهر بعد أن استدلّ بهذا الدليل للمدّعى : بل قد يدّعى أنّه محكوم بملكيّته له ما لم ينفه عن نفسه من غير حاجة إلى دعواه إيّاه ، كما عساه يومئ إليه صحيحتا ابن مسلم السابقتان (١). انتهى ، وإن
__________________
(١) جواهر الكلام ١٦ : ٣١.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
