مع غلبة الظنّ بإرادة التمثيل للطهارة من الوضوء لا خصوصه.
وأمّا المضمضة للتداوي ونحوه أو عبثا لا للتبرّد ، فلا يمكن استفادة حكمها منها ؛ لخروجها عن موضوعها ، ولا يصح إلحاقها بالمضمضة من العطش ؛ لكونه قياسا مع الفارق ؛ لإمكان أن يكون للعطش مدخلية في سببيتها للقضاء ، حيث إنّ له تأثيرا في اقتضاء الطبع أن يسبق إليه الماء ، فيكون أشبه بالعمد ممّا كان للتداوي ونحوه.
فالوجه حينئذ في ما عدا المضمضة من العطش نفي القضاء مطلقا ولو كانت عبثا ، فضلا عمّا لو كانت للتداوي ، كما ستسمع اختياره من المصنّف في الفرع الآتي ؛ لاشتراط العمد في مفطرية الأكل والشرب ، وهو غير حاصل في الفرض.
ويؤيّده أيضا ، بل يدلّ عليه : إطلاق قوله ـ عليهالسلام ـ : «ليس عليه شيء» من غير استفصال في جواب السؤال عن أنّ الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء في موثّقة عمّار المتقدّمة (١).
ودعوى : انصراف هذه الموثّقة إلى إرادة المضمضة للطهارة ؛ لمعهودية التثليث فيها ، فتعريف الثانية والثالثة في كلام السائل قرينة مرشدة إلى إرادتها ، مدفوعة ؛ بعد تسليم كون معهوديتها على وجه توجب صرف اللام في لفظ الثانية والثالثة إلى إرادة العهد دون الجنس : بأنّ هذا لا يقدح في الاستدلال بإطلاق الجواب عمّا سأله أوّلا ، إذ ليس في سؤاله الأوّل إشعار بإرادة خصوص المضمضة للطهارة ، وقد أجابه ـ عليهالسلام ـ : بأنّه لا شيء عليه من غير استفصال ، فدلالة سؤاله ثانيا أو ثالثا على أنّ مورد السؤال هي المضمضة للطهارة لا يقتضي قصر
__________________
(١) تقدّمت في صفحة ٥١٨.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
