ويحتسب به من واجب إذا لم يكن أحدث ما ينقض الصيام ، ولو جعله تطوّعا كان أحوط. انتهى.
فإنّه بإطلاقه يعمّ ما بعد الزوال أيضا.
وحكي (١) عن المفاتيح والذخيرة موافقته ؛ لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، ومرسلة أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، المتقدّمتين (٢) ، اللّتين وقع في أولاهما التصريح في السؤال بذهاب عامّة النهار. وفي ثانيتهما التصريح بأنّه لا يأكل إلى العصر ، أيجوز أن يجعله قضاء؟
واحتمال أن يكون المراد بذهاب عامّة النهار صيرورته قريبا من الزوال بملاحظة أنّ من طلوع الفجر إلى الزوال أو قريبه أكثر ممّا بعده ، مع كونه في حدّ ذاته في غاية البعد لا يصحّح تنزيل إطلاق الجواب عليه ، كما ارتكبه غير واحد في مقام توجيه الخبر وتطبيقه على مذهب المشهور.
كما أنّ ما ذكروه في توجيه الخبر الثاني بتنزيله على من ترك الأكل إلى العصر بنيّة جنس الصوم ، ثمّ بدا له بعد العصر أن يجعله قضاء من شهر رمضان لا يخلو أيضا عن بعد.
مع أنّ الالتزام بجواز احتسابه قضاء بعد العصر بناء على اعتبار قصد عنوانه في سقوط التكليف به ليس بأهون من الالتزام بجواز تجديد النيّة رأسا.
فالإنصاف : أنّ الخبرين إن لم نقل بإبائهما عن مثل هذه التأويلات ، فلا أقلّ من أنّ التصرّف فيهما بإرجاعهما إلى ما لا ينافي
__________________
(١) كما في كتاب الصوم للشيخ الأنصاري : ٥٨٣ ، وراجع : مفاتيح الشرائع ١ : ٢٤٤ ، وذخيرة المعاد : ٥١٤.
(٢) تقدّمتا في صفحة ٣١٢.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
