المحل متحققا وثابتا في ظرف اعتباره ، فلمّا كان الموضوع اعني الوجود غير متحقق خارجا فلا جرم يكون لحاظ العرض بمعناه النعتي غير ممكن ومحالا ، فلا بدّ من ملاحظته بما هو شيء في نفسه المستلزم للحاظه نعتا للذات وبما هو صفة للذات ، ولكن هذا غير تامّ ، لانّ وجوده في نفسه لمّا كان وجودا في الغير وقائما بالغير فلحاظ نفسه بما هو هو كاف في لحاظ نعتيته وبما هو قائم بغيره ، واستلزام ملاحظته صفة للغير لفرض ذاك الغير متحققا في وعاء تحققه ممنوع ، لانّ المعدوم قبل فرض خارجية الموضوع ايضا نفس العرض القائم بالموضوع.
وتوهّم استلزام استصحاب عدمه المقارن لعدم الموضوع اعني الوجود لاضافة ذاك العدم الى وجوده الملحوظ صفة للذات في غير محلّه ، لانّ لحاظ العرض صفة للذات وللوجود ليس يوجب اختلافا في حقيقته ، بل بحقيقة الواحدة قد ينسب الى الذات وقد ينسب الى الوجود ، والفرق اعتباري محض ، وليس الاعتبار المذكور ممّا يوجب تفاوتا في ما نحن بصدده ، فانّ اصالة عدم العرض كما يقتضي انتفاء ما هو صفة للذات ، كذلك يقتضي انتفاء ما هو صفة للوجود. نعم لو كان اللازم في نفي الملحوظ صفة للوجود لحاظه في الرتبة المتأخرة عن الوجود كما توهم ، كأن يقال : الاصل عدم اتصاف الوجود بالبياض ، كان للتوهم المذكور مجال ، ولكن الحق كفاية نفي اصل وجود العرض القائم بالوجود في اثبات عدم اتصاف الوجود بالعرض.
ثمّ في ظهور الاعراض الجسماني في اعتبار العرض صفة للوجود مجال للمنع ، وذلك لان الابيض مثلا ظاهر في كونه صفة لطبيعي الجسم ، لا لوجود الجسم ، وطبيعي الجسم وان كان اتصافه به في ظرف وجوده الّا انه سبب لخارجيته ، لا انه الملحوظ رأسا.
