كون الإجماع يقع خطأه ، وذكر كثير من الطوائف من أصحابنا وغيرهم منهم القاضي في ضمن مسألة انعقاد الإجماع عن قياس : أنه يضلل ويفسق ، وهو مقتضى قول كل من قال : إن الإجماع حجة قاطعة وهم جماهير الخلائق ، وقال بعض المتكلمين أنه حجة ظنية فعلى هذا لا يكفر ولا يفسق (١) .
وننقل كلام شيخ الوهابية ابن تيمية بتمامه لعله يجد مكانا في قلوب أذنابه : كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر . اعتقد المستمع ـ كالوهابية ـ أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ، ولم يتدبروا أَن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين ، وان تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلّا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه (٢) ، فإن الإمام أحمد مثلا قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصافات وامتحنوه وسائر علماء وقته ، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة ، وترك تخليصهم من أيدي العدو ، بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم يكفرون كل من لم يكن جهميا موافقا لهم على نفي الصفات ، مثل القول بخلق القرآن ويحكمون فيه بحكمهم
____________________
(١) المسودة لعبد السلام وعبد الحليم وأحمد بن تيمية ١ : ٣٠٨ .
(٢) ولكن الوهابية يقولون للشيعة : كفروا فلانا ! ، نعم نكفرهم على دين الوهابية ، أما على دين الله عزّ وجلّ فلا .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
