ورد من ذكر أسماء المنافقين في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام فإن ذكر أسمائهم لا بد وأن يكون بعنوان التفسير .
ويدل على ذلك ما تقدم من الأدلة القاطعة على عدم سقوط شيء من القرآن ، أضف إلى ذلك أن سيرة النبي صلی الله عليه وآله مع المنافقين تأبى ذلك ، فإن دأبه تأليف قلوبهم ، والإسرار بما يعلمه من نفاقهم ، وهذا واضح لمن له أدنى اطلاع على سيرة النبي صلی الله عليه واله وسلم وحسن أخلاقه ، فكيف يمكن أن يذكر أسماءهم في القرآن ، ويأمرهم بلعن أنفسهم ، ويأمر سائر المسلمين ذلك ويحثهم عليه ليلا ونهارا ، وهل يحتمل ذلك حتى ينظر فيصحته وفساده أو يتمسك في إثباته بما في بعض الروايات من وجود أسماء جملة من المنافقين في مصحف علي عليه السلام وهل يقاس ذلك بذكر أبي لهب المعلن بشركه ، ومعاداته النبي صلی الله عليه وأله وسلم مع علم النبي بأنه يموت على شركه . نعم لا بُعد في ذكر النبي صلی الله عليه وآله وسلم أسماء المنافقين لبعض خواصه كأمير المؤمنين عليه السلام وغيره في مجالسه الخاصة .
وحاصل ما تقدم : أن وجود الزيادات في مصحف علي عليه السلام وإن كان صحيحا ، إلا أن هذه الزيادات ليست من القرآن ، ومما أمر رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم بتبليغه إلى الأمة ، فإن الالتزام بزيادة مصحفه بهذا النوع من الزيادة قول بلا دليل ، مضافا إلى أنه باطل قطعا . ويدل على بطلانه جميع ما تقدم من الأدلة القاطعة على عدم التحريف في القرآن . (١)
____________________
(١) البیان في تفسیر القرآن : ٢٢٣ ـ ٢٢٦ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
