حين استنباط الأحكام الشرعية من ظواهر القرآن ، فلا يظهر الخلاف واضحا بين المسلكين ، ويظهر في حال عدم وجود مانع من الروايات يمنع من التمسك بظهور الآيات القرآنية فحينها يعتمد الأصوليون على ظواهر القرآن ؛ لأنها حجة في نفسها ، بخلاف الأخباريين ففي هذه الحالة لا يتمسكون بظواهر القرآن ؛ لأنها ليست بحجة في نظرهم ، بدعوى أن عقولنا أقل شأنا من إدراك ظاهر كلام المولى عزّ وجلّ ، فتكون ظواهر الآيات من المتشابه ولا يسعهم حينها إلّا الاسترجاع وتلاوة قوله تعالى : ( وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) (١) .
قال في مصادر الاستنباط : وقد اجاب المحدث الاسترآبادي عن عمل الأخباريين في الظواهر القرآنية مثل قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (٢) وقوله تعالى : ( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) (٣) وقوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . ) (٤) وفي ظواهر السنن النبوية ، مثل قوله صلی الله عليه وآله وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) حيث قال ـ أي المحدث ـ : نحن نوجب الفحص عن أحوالهما بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة عليهم السلام فإذا
____________________
(١) آل عمران : ٧ .
(٢) المائدة : ١ .
(٣) النساء : ٤٣ .
(٤) المائدة : ٦ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
