جعل منزله للحجازيين المتوجهين إلى الباب العالي وخدمهم بأنواع القرى ليحسنوا له بالباب ذكرا.
ثم لما عزل في بعض المرات مدة مديدة وضاقت يده لم يقبل عليه أحد منهم ولم يرد إليه خبر عنهم. وقد عزل حينا من الأحيان بأمر من السلطان ، ثم عاد ولم ينتطح في أمره عنزان ، ثم أيد عزله مرة أخرى وشدد على قاض يعيده أو صنجق يساعده أو يريده * ، فرحل إلى القاهرة ثم إلى الباب العالي فأعطي تدريس العصرونية عن ابن شيخنا البرهان العمادي.
٩١٨ ـ إبراهيم بن محمد الماسلوني المتوفى أواخر هذا القرن
إبراهيم بن محمد بن محمد الماسلوني الأصل الصهيوني المولد الحلبي الدار الشافعي ، صاحبنا. والماسلوني نسبة إلى ماسلون بفتح المهملة وضم اللام : قرية من قرى دمشق الشام.
ولد سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء على السين وثمانمائة بالتقريب ، ثم انتقل به أبوه إلى حلب فاشتغل بها في العربية والعلوم الدينية على جماعة منهم البرهانان اليشبكي والعمادي والشمس السفيري والشهاب الأنطاكي.
وأكب على الطاعة والمطالعة ، ونسخ كتب العلم لنفسه والتصحيح لها ومذاكرة الطلب بخلوتيه بالعصرونية وجامع ابن أغلبك مع المداومة على الصيام في غالب الأيام والانزواء عن أرباب الدنيا وعدم السعي في المناصب والقناعة بفقاهة أعطيها بالمدرسة المذكورة معلومها في اليوم درهم واحد. وأعطي تدريس البلقاسية ** بالإبرام عليه ، فتركه ، ثم أحسن إليه طائفة من أهل الخير وزوجوه واعتقدوا بركته محقين في ذلك ، بل قد خطب وزوج امرأة أخرى وكفي من معتقديه المؤونة لإمداد الله تعالى إياه بالمعونة. ثم أصيب في ابنين له في الطاعون سنة اثنتين وستين فباشر بيديه غسلهما صابرا محتسبا ، وصار لهما يوم دفنهما مشهد عظيم ، ثم هاجر إلى مكة وجاور بها بعد حجة له أولى ، ثم عاد إلى حلب.
__________________
(*) في الأصل : يؤيده.
(**) لعلها القلقاسية.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
