ورأيت له ترجمة في مجموعة عند الشيخ يوسف الجمالي قال فيها :
السيد محمد تقي الدين بن أبي بكر بن إبراهيم بن أحمد بن محمد الحراكي السيد الشريف ، وبقية النسب نجدها في ترجمة جده إبراهيم بن أحمد المتوفى في أوائل القرن العاشر. كان جوادا فياضا ذا حشمة ورياسة وملقى رحب وصدر واسع ، لا يشك من يراه أنه من السلالة الطاهرة ، له السماحة الزائدة والثروة العظيمة والخدم الزائد والحشم. بنى دارا بالقرب من حمّام الذهب داخل باب النيرب وأحكم بنيانها وشيد أركانها ، فهي دالة على شرف بانيها وعلو شأن أهاليها. نشأ في حجر والده أبي بكر ، ثم سافر إلى مصر وتكرر سفره إليها واشتغل بها على الشيخ محمد السهلي في فقه الشافعية ، واعتنى بمطالعة كتب التواريخ حتى كان يحفظ غالب أخبار السلف. ثم جلس بحلب وأخذ له حجرة بخان الخرّاطين وصار يهرع إليه الأخوان والمحبون ، وجعل له واحدا يسافر إلى مصر وآخر يسافر إلى اليمن. ثم أصيب بماله بأن فتحت حجرته بالخان المذكور. عرض عليه الجمالي يوسف في مرضه الذي مات فيه أن يكون نقيبا عن السادات الأشراف من بعده فأبى. ا ه. (من مجموعة عند الشيخ يوسف الجمالي).
وترجمه الشيخ محمد العرضي في كتابه الذي ترجم فيه أعيان عصره ونقل عن نسخة نقلت عن خطه قال : التقوي الحراكي الحسيني ، هو في عصرنا ثاني كشاجم لأنه كاتب شاعر جواد منجم ، صرف نقد عمره على اقتناء الكمالات والكتب الممتعة ، وتدبير أمر المعاش مع الراحة والدعة. وفي اقتبال شبابه وقبل أنه لاق * سيف المشيب من قرابه أخذ طرفا من علم الفلك والميقات ورصد الكواكب والنظر في الساعات والبنكامات عن السيد علي الحنبلي بحلب. ثم سافر إلى الروم فلقي بها الدرويش طالب الفلكي المشهور ، فاقتبس من مشكاته جذوة ، وملأ من ركاياه إلى عقد الكرب دلوه. وقرأ من النحو ما يصون لسانه من الغلط ، وعنده أن ما زاد على ذلك ضرب من العبث واللقط. ونظر في الطب والأدب من غير شيخ يريه الرموز ، ويفتح له ما انغلق من المطالب والكنوز. وكتب الخط الحسن وحلّى عاطله بفصاحة اللسن ، فكأنما عجنت طينته بالعنبر الورد ، وكأنما أقلامه قضبان شجر الورد. وله كلمات تسحب على وجه سحبان مروط الفخار ، ويجنى من حلاوتها العسل المشار ، ومن زكاوتها الزبد والعرار. فمن ذلك قصيدته الميمية التي هي
__________________
(*) هكذا في الأصل.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
