ودرس وأفاد وصرف أوقاته في الإفادة ، ولم يكن في عصره واحد مثله مجدا في الاشتغال وإفادة الطلبة. لازم الزاوية الحيشية المنسوبة إلى بني العشائر مدة أربعين سنة.
وكان أكثر فضلاء زمانه تلامذته وأنبلهم الشمس محمد وأخوه البرهان إبراهيم ابنا الشهاب أحمد بن المنلا وولده أبو الوفا العرضي ونجم الدين الحلفاوي وغيرهم من رؤساء العلم.
وصار مفتي الشافعية بحلب وواعظها بجامعها ، يعظ الناس يوم الجمعة بعد العصر ، واستمر على ذلك مدة حياته.
وألف تآليف كثيرة ، منها شرح الجامي ابتدأ فيه من عند قوله : فالمفرد المنصرف إلى المنصوبات ، ولم تساعده الأيام على إتمامه ، وكان شديد الاعتناء بالجامي حريصا على مطالعته وإقرائه ، وفيه يقول :
|
لله در إمام طالما سطعت |
|
أنوار أفضاله من علمه السامي |
|
ألفاظه أسكرت أسماعنا طربا |
|
كأنها الخمر تسقى من صفا الجامي |
واقتدي في ذلك بشيخه ابن الحنبلي في قوله :
|
لكافية الإعراب شرح منقّح |
|
ذلول المعاني ذو انتساب إلى الجامي |
|
معانيه تجلى حين تتلى كأنها |
|
هي الخمر يبدو جرمها من صفا الجام |
وله شرح على رسالة القشيري ، وشرح العقائد ، وشرح الشفا في حديث المصطفى ، أربعة أسفار ضخمة كل سفر قدره أربعون كراسا في مسطرة إحدى وأربعين سطرا ، سماه «فتح الغفار بما أكرم الله به نبيه المختار» صرف همته مدة اثنتي عشرة سنة في تأليفه ، وأبرز فيه علوما جمة ، وشاع في الآفاق ، واستكتبه علماء الروم والعرب ، وكتب حاشية على تفسير المولى أبي السعود في سورة الأعراف.
وأما رسائله فلا تحصر ، وأجوبته وفتاويه كثيرة متواترة ، ومن رسائله رسالة سماها «الدر الثمين في جواز حبس المتهمين» ورسالة «مناهج أهل الوفا فيما تضمنه من الفوائد اسم المصطفى» ، ورسالة «تفضيل الصلاة على البشير النذير» ، ورسالة في «شرح قصيدة ابن الفارض» الدالية ، ورسالة أخرى في شرح التائية وأخرى في شرح اليائية ،
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
