قوله رحمهالله : «ولو طلّق الحامل وراجعها جاز أن يطأها ويطلّقها ثانية للعدّة ، وفي السنّة قولان».
أقول : أحد القولين : المنع من طلاقها للسنّة ، وهو قول الشيخ (١) ، وابن البرّاج (٢) ، وابن حمزة (٣).
والآخر : الجواز ، وهو قول ابن إدريس فإنّه قال : يجوز طلاقها للسنّة كما يجوز للعدّة ، إذ لا مانع من ذلك (٤).
وقال المصنّف في المختلف : والتحقيق في هذا الباب أن نقول : طلاق السنّة والعدّة واحدة ، وانّما يصير للسنّة بترك الرجعة وترك المواقعة ، وللعدّة بالرجعة في العدّة والمواقعة ، فإذا طلّقها لم يظهر أنّه للسنّة أو للعدّة إلّا بعد وضع الحمل ، لأنّه إن راجع قبله كان الطلاق للعدّة ، وإن تركها حتى تضع كان الطلاق للسنّة ، فإن قصد الشيخ ذلك فهو حقّ ، والأخبار تدلّ عليه (٥).
واعلم انّ قول المصنّف في تحقيقه (٦) انّه «إذا طلّقها لم يعلم كونه للسنّة أو للعدّة إلّا بعد الوضع» مستدرك ، لأنّه يعلم كونه للعدّة قبل الوضع ، بأن يراجعها قبله ثمّ يواقعها ثمّ يطلّقها ، ثمّ يجوز له أن يراجعها أيضا ثمّ يواقعها ثمّ يطلّقها الثالثة فتحرم
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الطلاق باب كيفية أقسام الطلاق ج ٢ ص ٤٤١ ـ ٤٤٢.
(٢) الوسيلة : كتاب الطلاق فصل في بيان أقسام الطلاق ص ٣٢٢.
(٣) المهذّب : كتاب الطلاق باب طلاق الحامل المستبين حملها ج ٢ ص ٢٨٥.
(٤) السرائر : كتاب الطلاق ج ٢ ص ٦٨٩.
(٥) مختلف الشيعة : كتاب الطلاق الفصل الأوّل في الطلاق ص ٥٨٨ السطر الأخير.
(٦) في ج : «الحقيقة».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
