ومن انّ الشرط هو العدالة ، لكن لمّا كان لا طريق لغيرهما الى العلم بحالهما كان تكليف غيرهما البناء على الظاهر ، بخلاف الشاهدين أنفسهما لعلمهما بعدم حصول الشرط.
قوله رحمهالله : «امّا لو كان ظاهرا على فسقهما فالوجه البطلان».
أقول : يريد لو كان الزوج ظاهرا على فسق الشاهدين المستورين فالوجه بطلان الطلاق ، لأنّ الآية (١) تضمّنت الأمر للأزواج بإشهاد عدلين ، ولم يحصل ، لكونهما فاسقين عنده.
قوله رحمهالله : «ولو كان أحدهما الزوج ففي صحّة إيقاع الوكيل إشكال».
أقول : ينشأ من انّ المطلق ـ أعني الوكيل ـ الموقع لصيغة الطلاق قد أشهد عدلين.
ومن انّ الأمر بالإشهاد للزوج ، وعبارة الوكيل في الحقيقة كالصادرة من الموكّل ، فاقتضى مغايرة الزوج المأمور للشاهدين المأمور بإشهادهما.
إذا عرفت هذا فلو قلنا بوقوع الطلاق لو شهد الزوج مع غيره لم يثبت ذلك بشهادته مع ذلك الغير ، لأنّه على تقدير إنكار الزوجة للطلاق إذا شهد به كان شاهدا على دعوى نفسه ، فلا تسمع ولا تثبت بالشاهد الآخر ، لعدم ثبوته بالشاهد الواحد.
__________________
(١) المقصود منها الآية ٢ من سورة الطلاق.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
