أقول : وجه الإشكال من عموم الدليل الدالّ على صحّة الوقف ، وانعقاده عند وجود لفظ الوقف والإقباض مطلقا ، وهو يتناول الوقف مع القبول وعدمه.
ومن انّه عقد فيفتقر إلى الإيجاب والقبول كسائر العقود ، وهذا هو الأقرب عند المصنّف ، لأصالة بقاء الملك على مالكه حتى يثبت السبب الناقل.
قوله رحمهالله : «ولو وقفه على من ينقرض غالبا ولم يذكر المصرف ـ كما لو وقف على أولاده واقتصر أو ساقه الى بطون تنقرض غالبا ـ فالأقرب أنّه حبس يرجع إليه أو الى ورثته بعد انقراضهم».
أقول : البحث هنا في موضعين :
الأوّل : هل يصحّ الوقف على من ينقرض غالبا أم لا؟ قال ابن الجنيد (١) ، والشيخان (٢) ، وسلّار (٣) ، وابن البرّاج (٤) ، وابن إدريس (٥) : يصحّ ، لأنّه نوع تمليك وصدقة ، امّا الصدقة فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره ، ولأنّ الأصل الجواز.
__________________
(١) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب العطايا الفصل الثالث في الوقف ص ٤٩٢ س ٢٢.
(٢) المقنعة : كتاب الوقوف والصدقات ص ٦٥٥ ، الخلاف : كتاب الوقف المسألة ٩ ج ٣ ص ٥٤٣ ـ ٥٤٤.
(٣) المراسم : أحكام الوقوف والصدقات ص ١٩٨.
(٤) المهذّب : كتاب الوقف ج ٢ ص ٩١.
(٥) السرائر : كتاب الوقوف والصدقات ج ٣ ص ١٦٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
