والسماء واحدة ، ويدل على ذلك دلالة واضحة ما روى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن «النبي صلىاللهعليهوسلم أن نوحا عليهالسلام أوصى ابنه عند موته بلا إله إلا الله ، فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو كن حلقة مبهمة قصمتهن ، وسبحان الله وبحمده ، فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق (١) وقال الغزالي في الإحياء : وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «تولت عني الدنيا وقلت ذات يدي ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فأين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها يرزقون» ، قال : فقلت : وما هي يا رسول الله؟ قال : «قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أستغفر الله مائة مرة ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلي الصبح ، تأتيك الدنيا راغمة صاغرة ، ويخلق الله من كل كلمة ملكا يسبح الله إلى يوم القيامة لك ثوابه». قال الحافظ زين الدين العراقي : رواه المستغفري في الدعوات عن ابن عمر رضي الله عنهما وقال : غريب من حديث مالك ، ولا أعرف له أصلا من حديث مالك».
ولما كان التقدير : فالله قدير على جميع تلك الشؤون ، عطف عليه قوله : (وَاللهُ) أي المحيط علما وقدرة (عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) بما ثبت مما أخبركم به في هذه السورة عن دقائق أقوالكم وأحوالكم ، وضمائركم وأفعالكم ، وقد تقدم في الأعراف عند (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [الأعراف : ١٨٥] ما ينفع هنا.
ولما أخبر عما في الكونين بما يستلزم الملك على أنهى وجوه التمام المستلزم للقدرة على البعث ، أخبر عنهما بالتصريح به فقال : (وَلِلَّهِ) أي الذي لا ملك سواه (مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) مع كونه مالكا مسخرا مصرفا لجميع ذلك ، فهو جامع للملك والملك.
ولما كان التقدير : ومن الله المبدأ للكل بالإيجاد من العدم ، عطف عليه قوله : (وَإِلَى اللهِ) أي الذي له الإحاطة بكل شيء (الْمَصِيرُ) أي لهم كلهم بعد الفناء ، وإنما طوي هذا المقدر لأنه لا خلف فيه.
ولما أخبر بذلك فتقرر ملكه وقدرته على البعث على حسب ما وعد به بعد أن تحرر ملكه ، دل عليه بتصرفه في العالم العلوي والسفلي بما يدل على القدرة على الإعادة فقال : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ) أي ذا الجلال والجمال (يُزْجِي) أي يسوق بالرياح ، وسيأتي الكلام عليها في النمل ؛ وقال أبو حيان : إن الإزجاء يستعمل في سوق الثقل برفق. (سَحاباً) أي بعد أن أنشأه من العدم تارة من السفل ، وتارة من العلو ، ضعيفا
__________________
(١) أخرجه أحمد ٢ / ٢٢٥ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
