البغضاء (هُمُ) أي خاصة (الظَّالِمُونَ) أي الكاملون في الظلم ، لأن قلوبهم مطبوعة على المرض والريب ، لا أن فيها نوعا واحدا منه ، وليسوا يخافون الجور ، بل هو مرادهم إذا كان الحق عليهم.
ولما نفى عنهم الإيمان الكامل بما وصفهم به ، كان كأنه سئل عن حال المؤمنين فقال : (إِنَّما كانَ) أي دائما (قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ) أي العريقين في ذلك الوصف ، وأطبق العشرة على نصب القول ليكون اسم كان أوغل الاسمين في التعريف ، وهو «أن» وصلتها لأنه لا سبيل عليه للتنكير ، ولشبهه كما قال ابن جني في المحتسب بالمضمر من حيث إنه لا يجوز وصفه كما لا يجوز وصف المضمر ، وقرأ علي رضي الله عنه بخلاف وابن أبي إسحاق (قَوْلَ) بالرفع (إِذا دُعُوا) أي من أي داع كان (إِلَى اللهِ) أي ما أنزل الملك الذي لا كفوء له من أحكامه (وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ) أي الله بما نصب من أحكامه أو الرسول صلىاللهعليهوسلم بما يخاطبهم به من كلامه (بَيْنَهُمْ) أي في حكومة من الحكومات لهم أو عليهم (أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا) أي الدعاء (وَأَطَعْنا) أي بالإجابة لله ورسوله صلىاللهعليهوسلم. ولما كان التقدير : فأولئك هم المؤمنون ، عطف عليه قوله : (وَأُولئِكَ) أي العالو الرتبة (هُمُ) خاصة (الْمُفْلِحُونَ) الذين تقدم في أول المؤمنون وصفهم بأنهم يدركون جميع مأمولهم.
(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٥٣))
ولما رتب سبحانه الفلاح على هذا النوع الخاص من الطاعة ، أتبعه عموم الطاعة فقال : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ) أي الذي له الأمر كله (وَرَسُولَهُ) أي في الإذعان للقضاء وغيره فيما ساءه وسره من جميع الأعمال الظاهرة (وَيَخْشَ اللهَ) أي الذي له الجلال والإكرام ، بقلبه لما مضى من ذنوبه ليحمله ذلك على كل خير ، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا وقع أحد منهم في تقصير يأتي إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فيقول : طهرني ، ويلقن أحدهم الرجوع فلا يرجع ، وفي تطهيره الإتيان على نفسه ، وقع ذلك لرجالهم ونسائهم ـ رضي الله عنهم أجمعين وأحيانا على منهاجهم وحشرنا في زمرتهم (وَيَتَّقْهِ) أي الله فيما يستقبل بأن يجعل بينه وبين ما يسخطه وقاية من المباحات فيتركها ورعا.
ولما أفرد الضمائر إشارة إلى قلة المطيع ، جمع لئلا يظن أنه واحد فقال : (فَأُولئِكَ) العالو الرتبة (هُمُ الْفائِزُونَ) بالملك الأبدي ولا فوز لغيرهم.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
