بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الأنبياء مكية ـ آياتها مائة واثنا عشر
عليهم الصلاة والسّلام
مقصودها الاستدلال على تحقق الساعة وقربها ولو بالموت ، ووقوع الحساب فيها على الجليل والحقير ، لأن موجدها لا شريك له يعوقه عنها ، وهو من لا يبدل القول لديه ، والدال على ذلك أوضح دلالة مجموع قصص جماعة ممن ذكر فيها من الأنبياء عليهمالسلام ، ولا يستقل قصة منها استقلالا ظاهرا بجميع ذلك كما سنبين ، ولا يخلو قصة من قصصهم عن دلالة على شيء من ذلك فنسبت إلى الكل ـ والله الموفق.
(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٣) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٤))
(بِسْمِ) الحكيم العدل الذي تمت قدرته وعم أمره (اللهِ) الملك الذي لا كفوء له (الرَّحْمنِ) الذي ساوى بين خلقه في رحمة إيجاده (الرَّحِيمِ) الذي ينجي من شاء من عباده في معاده.
لما ختمت طه بإنذارهم بأنهم سيعلمون الشقي والسعيد ، وكان هذا العلم تارة يكون في الدنيا بكشف الحجاب بالإيمان ، وتارة بمعاينة ظهور الدين ، وتارة بإحلال العذاب بإزهاق الروح بقتل أو غيره ، وتارة ببعثها يوم الدين ، افتتحت هذه بأجلى ذلك وهو اليوم الذي يتم فيه كشف الغطاء فينتقل فيه الخبر من علم اليقين إلى عين اليقين وحق اليقين وهو يوم الحساب ، فقال تعالى : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ) أي عامة أنتم وغيركم (حِسابُهُمْ) أي في يوم القيامة ؛ وأشار بصيغة الافتعال إلى مزيد القرب لأنه لا أمة بعد هذه ينتظر أمرها ، وأخر الفاعل تهويلا لتذهب النفس في تعيينه كل مذهب ، ويصح أن
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
