بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة النمل
مكية ـ آياتها ثلاث وتسعون
(طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤))
مقصودها وصف هذا الكتاب بالكفاية لهداية الخلق أجمعين ، بالفصل بين الصراط المستقيم ، وطريق الحائرين ، والجمع لأصول الدين ، لإحاطة علم منزله بالخفي والمبين ، وبشارة المؤمنين ، ونذارة الكافرين ، بيوم اجتماع الأولين والآخرين ، وكل ذلك يرجع إلى العلم المستلزم للحكمة ، فالمقصود الأعظم منها إظهار العلم والحكمة كما كان مقصود التي قبلها إظهار البطش والنقمة ، وأدل ما فيها على هذا المقصود ما للنمل من حسن التدبير ، وسداد المذاهب في العيش ، ولا سيما ما ذكر عنها سبحانه من صحة القصد في السياسة ، وحسن التعبير عن ذلك القصد ، وبلاغة التأدية (بِسْمِ اللهِ) الذي كمل علمه فبهرت حكمته (الرَّحْمنِ) الذي عم بالهداية بأوضح البيان (الرَّحِيمِ) الذي منّ بجنان النعيم. على من ألزمه الصراط المستقيم (طس) يشير إلى طهارة الطور وذي طوى منه وطيب طيبه ، وسعد بيت المقدس الذي بناه سليمان عليه الصلاة والسّلام التي انتشر منها الناهي عن الظلم ، وإلى أنه لما طهر سبحانه بني إسرائيل ، وطيبهم بالابتلاء فصبروا ، خلصهم من فرعون وجنوده بمسموع موسى عليه الصلاة والسّلام للوحي المخالف لشعر الشعراء ، وإفك الآثمين وزلته من الطور ، ولم يذكر تمام أمرهم بإغراق فرعون ، لأن مقصودها إظهار العلم والحكمة دون البطش والنقمة ، فلم يقتض الحال ذكر الميم.
ولما ختم التي قبلها بتحقيق أمر القرآن ، وأنه من عند الله ، ونفي الشبه عنه وتزييف ما كانوا يتكلفونه من تفريق القول فيه بالنسبة إلى السحر والأضغاث والافتراء
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
