بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الفرقان مكية ـ آياتها سبع وسبعون
(تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (٢) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (٣))
مقصودها إنذار عامة المكلفين بما له سبحانه من القدرة الشاملة ، المستلزم للعلم التام ، المدلول عليه بهذا القرآن المبين ، المستلزم لأنه لا موجد على الحقيقة سواه ، فهو الحق ، وما سواه باطل ؛ وتسميتها بالفرقان واضح الدلالة على ذلك ، فإن الكتاب ما نزل إلا للتفرقة بين الملتبسات ، وتمييز الحق من الباطل (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) [الأنفال : ٤٢] فلا يكون لأحد على الله حجة (بِسْمِ اللهِ) الذي له الحجة البالغة ، لإحاطة عظمته ، وشمول علمه وقدرته (الرَّحْمنِ) الذي عم بنعمة الفرقان ، أهل الإيمان والكفران (الرَّحِيمِ) الذي خص من شاء من عباده بملابس الرضوان.
لما ختم سبحانه تلك بسعة الملك ، وشمول العلم ، وتعظيم الرسول ، والتهديد لمن تجاوز الحد ، افتتح هذه بمثل ذلك على وجه ـ مع كونه أضخم منه ـ هو برهان عليه فقال : (تَبارَكَ) أي ثبت ثبوتا مع اليمن والخير الذي به سبقت الرحمة الغضب ، والتعالي في الصفات والأفعال ، فلا ثبوت يدانيه ، ولا يكون ذلك كذلك إلا بتمام قدرته ، ولا تتم قدرته إلا بشمول علمه ، وهذا الفعل مطاوع «بارك» وهو مختص بالله تعالى لم يستعمل لغيره ، ولذلك لم ينصرف لمستقبل ولا اسم فاعل ؛ ثم وصف نفسه الشريفة بما يدل على ذلك فقال : (الَّذِي).
ولما كان تكرار الإنذار ـ الذي هو مقصود السورة ـ أنفع ، وتفريقه في أوقات
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
