الإيماء إلى أن بذل الفرج في غير وجهه نجاسة ، وحفظه طهرة. فقال : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ) في الجماع وما داناه بالظاهر والباطن (حافِظُونَ) أي دائما لا يتبعونها شهوتها ، بل هم قائمون عليها يذلونها ويضبطونها ، وذكرها بعد اللغو الداعي إليها وبذل المال الذي هو من أعظم أسبابها عظيم المناسبة ؛ ثم استثنى من ذلك فقال : (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ) اللاتي ملكوا أبضاعهن بعقد النكاح ، ولعلو الذكر عبر ب «على» (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) رقابه من السراري ، وعبر ب «ما» لقربهن مما لا يعقل لنقصهن عن الحرائر الناقصات عن الذكور (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) أي على بذل الفرج في ذلك إذا كان على وجهه.
(فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣))
ولما كان من لم يكتف بالحلال مكلفا نفسه طلب ما يضره ، سبب عن ذلك قوله معبرا بما يفهم العلاج : (فَمَنِ ابْتَغى) أي تطلب متعديا (وَراءَ ذلِكَ) العظيم المنفعة الذي وقع استثناؤه بزنى أو لواط أو استمناء يد أو بهيمة أو غيرها (فَأُولئِكَ) البعيدون من الفلاح (هُمُ العادُونَ) أي المبالغون في تعدي الحدود ، لما يورث ذلك من اختلاط الأنساب ، وانتهاك الأعراض ، وإتلاف الأموال ، وإيقاد الشر بين العباد.
ولما كان ذلك من الأمانات العظيمة ، أتبعه عمومها فقال : (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ) أي في الفروج وغيرها ، سواء كانت بينهم وبين الله كالصلاة والصيام وغيرهما ، أو في المعاني الباطنة كالإخلاص والصدق ، أو بينهم وبين الخلق كالودائع والبضائع ، فعلى العبد الوفاء بجميعها ـ قاله الرازي. ولما كان العهد أعظم أمانة ، تلاها به تنبيها على عظمه فقال : (وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) أي حافظون بالقيام والرعاية والإصلاح.
ولما كانت الصلاة أجلّ ما عهد فيه من أمر الدين وآكد ، وهي من الأمور الخفية التي وقع الائتمان عليها ، لما خفف الله فيها على هذه الأمة بإيساع زمانها ومكانها ، قال : (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ) التي وصفوا بالخشوع فيها (يُحافِظُونَ) أي يجددون تعهدها بغاية جدهم ، لا يتركون شيئا من مفروضاتها ولا مسنوناتها ، ويجتهدون في كمالاتها ، وحّدت في قراءة حمزة والكسائي للجنس ، وجمعت عند الجماعة إشارة
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
