شككت؟ فلما صعد السفينة سكنت الريح ، قال يوحنا : وللوقت صارت إلى الأرض التي أرادوها ، وفي الغد نظرت الجموع الذين كانوا معه في عبر البحر أن ليس هناك سوى سفينة واحدة ، وأن يسوع لم يركبها مع تلاميذه لكن تلاميذه مضوا وحدهم ، وكانت سفن أخر وافت من طبرية حتى انتهت إلى الموضع الذي أكلوا فيه الخبز الذي بارك عليه ، فحين لم ير الجماعة يسوع هناك ولا تلاميذه ، ركبوا تلك السفن ، وأتوا إلى كفر ناحوم يطلبون يسوع ، فلما قصدوه في عبر البحر قالوا له : يا معلم! متى صرت هاهنا؟ أجاب يسوع وقال : الحق الحق أقول لكم! إنكم لم تطلبوني لنظركم الآيات بل لأكلكم الخبز فشبعتم ، اعملوا لا للطعام الزائل بل للطعام الباقي في الحياة المؤبدة الذي يعطيكموه ابن البشر ، ثم قال : لست أعمل بمشيئتي ، لكن بمشيئة الذي أرسلني ، ثم قال : قد كتب في الأنبياء أنهم يكونون بأجمعهم معلمين ، الحق أقول لكم! من يؤمن بي فله الحياة الدائمة ، قالوا : ما نصنع حتى نعمل أعمال الله؟ قال : عمل الله هو أن تؤمنوا بمن أرسله ، قال متى : ولما عبروا جاؤوا إلى أرض جناشر ، قال مرقس : فأرسوا وخرجوا من السفينة ـ انتهى. فعرفه أهل ذلك المكان وأرسلوا إلى جميع تلك الكور فقدموا إليه كل المسقومين وطلبوا إليه أن يلمسوا طرف ثوبه فقط ، وكل من لمسه خلص.
(إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (٩٣) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (٩٤) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (٩٥) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (٩٧))
ولما دل ما مضى من قصص هؤلاء الأنبياء وغيرهم على أن لله القدرة الباهرة ، والقوة البالغة الشاملة للبعث وغيره ، وكان ذلك دالّا على التوحيد الذي هو أصل الدين ، وأنهم كلهم متفقون عليه بالتصريح من البعض هنا ومن الباقين فيما سبق ، كان إثباته فذلكة هذه القصص وما تقدمها من هذه السورة ، فلذلك اتصل به قوله مخاطبا لمن قال لهم : أفأنتم له منكرون : (وَإِنَّ هذِهِ) أي الأنبياء الذين أرسلناهم قبل نبيكم صلىاللهعليهوسلم رجالا نوحي إليهم كما أنه رجل نوحي إليه لا آباؤكم ولا ما وجدتموه عليه (أُمَّتُكُمْ) أي مقصودكم أيها الخلق بالاقتداء في الاهتداء ، حال كونها (أُمَّةً) قال البغوي : وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد ـ انتهى. وأكد سبحانه هذا المعنى فقال :
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
