بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الروم
مكية ـ آياتها ستون
(الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥))
مقصودها إثبات الأمر كله ، فتأتي الوحدانية والقدرة على كل شيء ، فيأتي البعث ونصر أوليائه ، وخذلان أعدائه ، وهذا هو المقصود بالذات ، واسم السورة واضح الدلالة عليه بما كان من السبب في نصر الروم من الوعد الصادق والسر المكتوم (بِسْمِ اللهِ) الذي يملك الأمر كله (الرَّحْمنِ) الذي رحم الخلق كلهم بنصب الأدلة (الرَّحِيمِ) الذي لطف بأوليائه فأنجاهم من كل ضار ، وحياهم كل نافع سار.
لما ختم سبحانه التي قبلها بأنه مع المحسنين قال : (الم) مشيرا بألف القيام والعلو ولام الوصلة وميم التمام إلى أن الملك الأعلى القيوم أرسل جبرائيل عليه الصلاة والسّلام ـ الذي هو وصلة بينه وبين أنبيائه عليهم الصلاة والسّلام ـ إلى أشرف خلقه محمد صلىاللهعليهوسلم المبعوث لإتمام مكارم الأخلاق ، يوحي إليه وحيا معلما بالشاهد والغائب ، فيأتي الأمر على ما أخبر به دليلا على صحة رسالته ، وكمال علم مرسله ، وشمول قدرته ، ووجوب وحدانيته.
ولما أشير في آخر تلك بأمر الحرم إلى أنه سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء ، وختم بمدح المجاهدين فيه ، وأنه سبحانه لا يزال مع المحسنين ، وكانت قد افتتحت بأمر المفتونين ، فكان كأنه قيل : لنفتننكم ولنعمين المفتين ولنهدين المجاهدين ، وكان أهل فارس قد انتصروا على الروم ، ففرح المشركون وقالوا للمسلمين : قد انتصر إخواننا الأميون على إخوانكم أهل الكتاب ، فلننصرن عليكم ، فأخبر الله تعالى بأن الأمر يكون على خلاف ما زعموا ، فصدق مصدق وكذب مكذب ، فكان في كل من ذلك من نصر
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
