يترقى من نقص إلى كمال ، ففي المعاد يصل إلى كماله الذي أعد له من البقاء والغنى والعلم والصفاء والخلود ، أي السعيد منه في دار السّلام مبرا عن عوارض هذا العالم ـ انتهى.
(ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٨) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ (٩) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (١٠))
ولما قرر سبحانه هذين الدليلين ، رتب عليهما ما هو المطلوب والنتيجة فقال على طريق التعليل : (ذلِكَ) أي الذي تقدم من الأمر بالتقوى ، والترهيب من جلال الله بالحشر ، والاستدلال عليه بالتصرف في تطوير الإنسان والنبات إلى ما في تضاعيفه من أنواع الحكم وأصناف اللطائف (بِأَنَ) أي بسبب أن تعلموا أن (اللهَ) أي الجامع لأوصاف الكمال (هُوَ) أي وحده (الْحَقُ) أي الثابت أتم ثبات ، بحيث يقتضي ذلك أنه يكون كل ما يريد ، فإنه لا ثبات مع العجز (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى) أي قادر على ذلك بأنه ـ كما سيأتي ـ هو العلي الكبير (وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من الخلق وغيره (قَدِيرٌ* إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس : ٨٢](وَأَنَّ السَّاعَةَ) التي تقدم التحذير منها ، وهي وقت حشر الخلائق كلهم (آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها) بوجه من الوجوه لما دل عليها مما لا سبيل إلى إنكاره بقول من لا مرد لقوله ، وهو حكيم فلا يخلف ميعاده ، ولا يسوغ بوجه أن يترك عباده بغير حساب (وَأَنَّ اللهَ) لما له من الجلال والحكم (يَبْعَثُ) بالإحياء (مَنْ فِي الْقُبُورِ) لحضوره والفصل بينهم فيها في كل ما اختلفوا فيه لأن ذلك من العدل الذي أمر به ، وبه يظهر كثير من صفاته سبحانه أتم ظهور ، والحاصل أن المراد أنه سبحانه قال ما تقدم وفعل ما ذكر من إيجاد الإنسان والنبات في هذه الأطوار ليعلم أنه قادر على هذه الأمور وعلى كل شيء (وَمِنَ) أي فمن الناس الذين كانوا قد وقفوا عن الإيمان قبل هذا البيان من آمن عند سماع هذه القواطع ، ومن (النَّاسِ) وهم من اشتد تكاثف طبعه (مَنْ يُجادِلُ) أي بغاية جهده (فِي اللهِ) أي في قدرته وما يجمعه هذا الاسم الشريف من صفاته بعد هذا البيان الذي لا مثل له ولا خفاء فيه (بِغَيْرِ عِلْمٍ) أتاه عن الله على لسان أحد من أصفيائه أعم من أن يكون كتابا أو غيره (وَلا هُدىً) أرشده إليه من عقله أعم من كونه بضرورة أو استدلال (وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) صح لديه أنه من عند الله ، ومن المعلوم أنه بانتفاء هذه الثلاثة لا يكون جداله إلا بالباطل (ثانِيَ عِطْفِهِ) أي رخي البال معرضا متكبرا متماثلا لاويا عنقه لذلك كما قال تعالى
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
