إلى أعدادها وأنواعها ، ولا يخفى ما في افتتاح هذه الأوصاف واختتامها بالصلاة من التعظيم لها ، كما قال صلىاللهعليهوسلم : «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» (١).
ولما ذكر مجموع هذه الأوصاف العظيمة ، فخم جزاءهم فقال : (أُولئِكَ) أي البالغون من الإحسان أعلى مكان (هُمُ) خاصة (الْوارِثُونَ) أي المستحقون لهذا الوصف المشعر ببقائهم بعد أعدائهم فيرثون دار الله لقربهم منه واختصاصهم به بعد إرثهم أرض الدنيا التي قارعوا عليها على قلتهم وضعفهم أعداءنا الكفار على كثرتهم وقوتهم ، فكانت العاقبة فيها لهم كما كتبنا في الزبور (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ) [إبراهيم : ١٣ ، ١٤](الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) التي هي أعلى الجنة ، وهي في الأصل البستان العظيم الواسع ، يجمع محاسن النبات والأشجار من العنب وما ضاهاه من كل ما يكون في البساتين والأودية التي تجمع ضروبا من النبت : فيحوزون منها بعد البعث ما أعد الله لهم فيها من المنازل وما كان أعد للكفار لو آمنوا أو لو لم يخرجوا بخروج أبويهم من الجنة (هُمْ) خاصة (فِيها) أي لا في غيرها (خالِدُونَ) وهذه الآيات أجمع ما ذكر في وصف المؤمنين ، روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في التفسير من جامعه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : «كان إذا نزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا وأرضنا ، ثم قال : لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ، ثم قرأ (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) حتى ختم العشر» (٢) ـ ورواه النسائي في الصلاة وقال : منكر لا يعرف أحد رواه غير يونس بن سليم ويونس بن سليم ويونس لا نعرفه ، وعزى أبو حيان آخر الحديث للحاكم في المستدرك.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : فصل في افتتاحها ما أجمل في قوله تعالى (يا
__________________
(١) حسن. أخرجه أحمد ٥ / ٢٧٧ و٧٨٢ والحاكم ١ / ١٣٠ من حديث ثوبان ، وصححه الحكم ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه أيضا من حديث جابر.
(٢) أخرجه أحمد ١ / ٣٤ والترمذي ٣١٧٣ والنسائي في الكبرى ١٤٣٩ والحاكم ٢ / ٣٩١ كاملا والواحدي في أسباب النزول ص ٢٣٤ عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بأن عبد الرزاق سئل عن شيخه هذا فقال : لا أظنه شيئا اه وهو مترجم في الميزان ٤ / ٤٨١ وقال الإمام أبو حاتم في العلل ٢ / ٨١ : لا يعرف هذا الحديث. من حديث الزهري ويونس بن سليم لا أعرفه اه وكذا قال النسائي رحمهالله تعالى كما نقل المؤلف ، والذهبي في الميزان.
![نظم الدّرر [ ج ٥ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4707_nazm-aldurar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
