ماله ومقسومة بين ورثته (١).
وقول أبي الصلاح يناسب هذا القول لأنّه قال : وإذا أطلق الوصية للكافر الأجنبي ولم يجعلها صدقة ، أو صرّح بكونها مكافأة على مكرمة دنيوية مبتدئا بها فهي ماضية (٢).
وقال الشيخ في الخلاف : تصحّ لأهل الذمّة دون الحربي (٣). والمصنّف اختار هذا القول ، وقال أيضا بالمنع من الوصية للمرتدّ.
امّا جواز الوصية للذمّي مطلقا أي سواء كان رحما أو أجنبيا فلأصالة الجواز ، ولأنّها عطية بعد الموت غير مشروطة بالقربة ، فلا فرق بين كونها في حال الحياة أو بعد الموت ، والأوّل جائز إجماعا فكذا الثاني ، ولعموم قوله تعالى (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) (٤).
وأمّا منعها للحربي والمرتدّ عن فطرة الإسلام فلأنّ الحربي لا يملك ، إذ ماله في الحقيقة للمسلمين وما في يده يملك بالاستيلاء عليه فلا يجب دفع الوصية إليه ، وهو معنى بطلان الوصية ، إذ لو كانت صحيحة لوجب دفعها إليه. وكذا المرتدّ عن فطرة ، لأنّه لا يملك أيضا ، فإنّ أمواله التي كان يملكها زال ملكه عنها ، والمصنّف أطلق المرتدّ.
والظاهر انّ المراد به المرتدّ عن غير فطرة ، لأنّه ذكر في الهبة صحّة عطيّة المرتدّ عن غير فطرة ، ولأنّ هذا يقبل منه الإسلام فكان كالذمّي.
__________________
(١) المقنعة : كتاب الوصية باب الوصية لأهل الضلال ص ٦٧١.
(٢) الكافي في الفقه : فصل في الوصية ص ٣٦٤.
(٣) الخلاف : كتاب الوصايا المسألة ٢٦ ج ٢ ص ٣١٦ طبعة إسماعيليان.
(٤) الممتحنة : ٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
