قوله رحمهالله : «والأقرب صحّة الوصية للذمّي وإن كان أجنبيا ، والبطلان للحربي والمرتدّ».
أقول : اختلف أصحابنا في جواز الوصية للكافر ، فقال بعضهم : لا تصحّ الوصية له مطلقا ، سواء كان رحما أو أجنبيا ، وسواء كان ذمّيا أو حربيا ، وهو ظاهر كلام ابن البرّاج لأنّه قال : إن أوصى لبعض أقاربه وكان الموصى له كافرا كانت وصيّته ماضية. ثمّ قال : والصحيح انّه لا يوصي لكافر (١).
وقال آخرون : وتصحّ الوصية له مطلقا ، وهو قول ابن إدريس (٢).
وقال في النهاية : تجوز الوصية لذوي الأرحام مطلقا وإن كانوا كفارا (٣) ، وهو الظاهر من كلامه في المبسوط لانّه قال فيه : فمن لا تصحّ الوصية له عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميّت (٤).
وقال المفيد : إذا أوصى الإنسان لغيره بشيء من ثلثه وجب أن يدفع ذلك إليه حسب ما أوصى به الموصى ، وإن كان الموصى له كافرا قال الله تعالى (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فإن تصدّق بمال على كافر وكان من ذوي أرحامه مضت الصدقة لما يجب من صلة الرحم ، وإن كان المتصدّق عليه ليس بينه وبينه رحم وكان كافرا بطلت صدقته ، وكانت راجعة إلى
__________________
(١) المهذّب : كتاب الوصايا باب ما صحّ من الوصايا وما لا يصحّ ج ٢ ص ١٠٦.
(٢) السرائر : كتاب الوصايا ج ٣ ص ١٨٦.
(٣) النهاية ونكتها : كتاب الوصايا باب الوصية وما يصحّ منها وما لا يصحّ ج ٣ ص ١٤٧.
(٤) المبسوط : كتاب الوصايا ج ٤ ص ٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
