أقول : لأنّ قول الموصى : «قد عرفت ما فيها فاشهدوا عليّ بما فيها» لفظ يفيد صدور الوصية عنه ، فجاز للشاهد أن يشهد عليه بذلك ، كما لو قال : أوصيت بما فيها.
وابن الجنيد قال أبلغ من ذلك فإنّه قال : ولو لم يقرأ الوصية على الشهود وطوّاها ثمّ قال : اشهدوا عليّ بما تضمّنته فكتبوا جازت الشهادة ، ولو طبع عليها وقال لهم : اشهدوا عليّ بما فيها فطبعوا مع طابعه جاز لهم أن يشهدوا عليه بما فيها (١).
قوله رحمهالله : «وهل القبول كاشف عن انتقال الملك الى الموصى له بعد الموت أو سبب؟ فيه إشكال».
أقول : قد ذكر المصنّف منشأ الإشكال ، لكن في هذه المسألة خلاف بين الأصحاب نذكره ، ومنها ينشأ الإشكال.
قال الشيخ في المبسوط : إذا مات الموصى متى ينتقل الملك الى الموصى له؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : ينتقل بشرطين وفاة الموصى وقبول الموصى له ، فإذا وجد الشرطان انتقل الملك عقيب القبول. والثاني : انّه مراع إن قبل الوصية تبيّنا انّه قد انتقل الملك إليه بوفاته ، وإن لم يقبل تبيّنا انّ الملك انتقل إلى الورثة بوفاته. وقيل : فيه قول ثالث وهو : انّ الملك ينتقل الى الموصى له بوفاة الموصى ، مثل الميراث ، ويدخل في ملك الورثة بوفاته ، فإن قبل ذلك استقرّ ملكه عليه ، وإن ردّ انتقل عنه الى ورثته. وهذا قول ضعيف لا يفرّع عليه بل الأوّل (٢).
__________________
(١) نقله عنه في مختلف الشيعة : الفصل الخامس في الوصايا ص ٥١٤ س ١٥.
(٢) المبسوط : كتاب الوصايا ج ٤ ص ٢٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
