دمشق قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة ، فقال له علي : أقرأت القرآن؟ قال : نعم قال : ما قرأت (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) قال : وإنكم لأنتم هم ، قال : نعم. وعن العباس رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله! إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها ، فغضب النبي صلىاللهعليهوسلم غضبا شديدا وقال : «والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله (١)» ، وعنه أنه دخل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث ، فإذا رأونا سكتوا ، فغضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ودر عرق بين عينيه ، ثم قال : «والله لا يدخل قلب امرىء مسلم إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي (٢)». وعبر في المنقطع بأداة الاستثناء إعراقا في النفي بالإعلام بأنه لا يستثني أجر أصلا إلا هذه المودة إن قدر أحد أنها تكون أجرا ، ويجوز أن تكون «إلا» بمعنى «غير» فيكون من باب :
|
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم |
|
بهن فلول من قراع الكتائب |
فمن كان بينه وبين أحد من المسلمين قرابة فهو مسؤول أن يراقب الله في قرابته تلك ، فيصل صاحبها بكل ما تصل قدرته إليه من جميع ما أمره الله به من ثواب أو عقاب ، فكيف بقرابة النبي صلىاللهعليهوسلم فإنه قد قال صلىاللهعليهوسلم فيما رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن أبي ذر رضي الله عنه «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسّلام ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها هلك» (٣) وقال فيما رواه في الفردوس عن ابن عباس رضي الله عنهما : «أصحابي بمنزلة النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم (٤)». قال الأصبهاني : ونحن الآن في بحر التكليف محتاجون إلى السفينة الصحيحة والنجوم الزاهرة ، فالسفينة حب الآل ، والنجوم حب الصحب ، فنرجو من الله السلامة والسعادة بحبهم في الدنيا والآخرة ـ والله أعلم.
__________________
(١) أخرجه الترمذي ٣٧٥٨ والحاكم ٣ / ٣٣٣ والطبراني في الأوسط كما في المجمع ١٥٠٠١ من حديث العباس وقال الهيثمي : فيه أصرم بن حوشب وهو متروك. وله شاهد من حديث أم سلمة أخرجه أبو يعلى ٦٩٥١ وإسناده ضعيف فيه أثال بن قرة مجهول. وله شاهد أخرجه ابن حبان ٦٩٧٨ والحاكم ٣ / ١٥٠ والبزار ٣٣٤٨ من حديث أبي سعيد وإسناده لا بأس به.
(٢) أخرجه الحاكم ٤ / ٧٥ من حديث العباس من طريقين صحح أحدهما ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه الطبراني ٢٦٣٧ وفي الصغير ٣٥١ والبزار ٢٦١٤ والحاكم ٢ / ٣٤٣ و ٣ / ١٥٠ ـ ١٥١ والقضاعي ١٣٤٣ وأبو الشيخ في الأمثال ٣٣٣ وأبو نعيم في الحلية ٤ / ٣٠٦ من حديث أبي ذر بإسناد ضعيف.
قال الهيثمي في المجمع ٩ / ١٦٨ : الحسن بن أبي جعفر متروك ا ه. ـ وله شاهد من حديث عبد الله ابن الزبير أخرجه البزار ٢٦١٣ وقال الهيثمي : فيه ابن لهيعة وهو لين.
(٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ١٣٤٦ من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف جدا.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
