الله صلىاللهعليهوسلم قال : «قال الله عزوجل : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» ، قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم ا فلا تعلم نفس» ـ الآية (١).
(أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١))
ولما كانوا أهل بلاغة ولسن ، وبراعة : وجدل ، فكان ربما قال متعنتهم : ما له إذا كان ما تزعمون من أنه لا يبالي بشيء ولا ينقص من خزائنه شيء وهو العزيز الرحيم ، لا يسوي بين الكل في إدخال الجنة ، والمن بالنعيم فيعمهم بالرحمة الظاهرة كما عمهم بها في الدنيا كما هو دأب المحسنين؟ تسبب عن ذلك أن قال منكرا لذلك مشيرا إلى أن المانع منه خروجه عن الحكمة ، فإن تلك دار الجزاء ، وهذه دار العمل ، فبينهما بون : (أَفَمَنْ كانَ) أي كونا كأنه من رسوخه جبلي (مُؤْمِناً) أي راسخا في التصديق العظيم بجميع ما أخبرت به الرسل (كَمَنْ كانَ) ولما كان السياق منسوقا على دليل (ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ) ـ الآية ، فكان الكافر خارجا عن محيط ذلك الدليل الذي لا يخفى بوجه على أحد له سمع وبصر وفؤاد ، اقتضى الحال التعبير بالفسق الذي هو الخروج عن محيط فقال : (فاسِقاً) أي راسخا في الفسق خارجا عن دائرة الإذعان.
ولما توجه الاستفهام إلى كل من اتصف بهذا الصف ، وكان الاستفهام إنكاريا ، عبر عن معناه مصرحا بقوله : (لا يَسْتَوُونَ) إشارة ـ بالحمل على لفظ «من» مرة ومعناها أخرى ـ إلى أنه لا يستوي جمع من هؤلاء يجمع من أولئك ولا فرد بفرد.
ولما نفى استواءهم ، أتبعه حال كل على سبيل التفصيل معبرا بالجمع لأن الحكم بإرضائه وإسخاطه يفهم الحكم على الواحد منه من باب الأولى فقال : (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا) أي تصديقا لإيمانهم (الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى) أي الجنات المختصة دون الدنيا التي هي دار ممر ، دون النار التي هي دار مفر لا مقر ، بتأهلها للمأوى الكامل في هذا الوصف بما أشار إليه ب «ال» ثابتون فيها لا يبغون عنها حولا ، كما تبوؤا الإيمان
__________________
(١) أخرجه البخاري ٤٧٧٩ و ٤٧٨٠ ومسلم ٢٨٢٤ وأحمد ٢ / ٤٣٨ من حديث أبي هريرة.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
