الخرق لا سيما مع التعبير ب «من» دون «في» ، وكذا قوله في السماء (وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ) والله الموفق.
(ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩) وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠))
. ولما تقرر هذا من عالم الأشباح والخلق ، ثم عالم الأرواح والأمر ، فدل ذلك على شمول القدرة ، وكان شامل القدرة لابد وأن يكون محيط العلم ، كانت نتيجته لا محالة : (ذلِكَ) أي الإله العالي المقدار ، الواضح المنار (عالِمُ الْغَيْبِ) الذي تقدمت مفاتيحه آخر التي قبلها من الأرواح والأمر والخلق.
ولما قدم علم الغيب لكونه أعلى ، وكان العالم به قد لا يعلم المشهود لكونه لا يبصر قال : (وَالشَّهادَةِ) من ذلك كله التي منها تنزيل القرآن عليك ووصوله إليك (الْعَزِيزُ) الذي يعجز كل شيء ولا يعجزه شيء. ولما كان ربما قدح متعنت في عزته بإهمال العصاة قال : (الرَّحِيمُ) أي الذي خص أهل التكليف من عباده بالرحمة في إنزال الكتب على السنة الرسل ، وأبان لهم ما ترضاه الإلهية ، بعد أن عم جميع الخلائق بصفة الرحمانية بعد الإيجاد من الإعدام بالبر والإنعام.
ولما ذكر صفة الرحيمية صريحا لاقتضاء المقام إياها ، أشار إلى صفة الرحمانية فقال : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ) ولما كان هذا الإحسان عاما ، خصه بأن وصفه ـ على قراءة المدني والكوفي ـ بقوله : (خَلَقَهُ) فبين أن ذلك بالإتقان والإحكام ، كما فسر ابن عباس رضي الله عنهما من حيث التشكيل والتصوير ، وشق المشاعر ، وتهيئة المدارك ، وإفاضة المعاني ، مع المفاوتة في جميع ذلك ، وإلى هذا أشار الإبدال في قراءة الباقين ، وعبر بالحسن لأن ما كان على وجه الحكمة كان حسنا وإن رآه الجاهل القاصر قبيحا.
ولما كان الحيوان أشرف الأجناس ، وكان الإنسان أشرفه ، خصه بالذكر ليقوم دليل الوحدانية بالأنفس كما قام قبل بالآفاق ، فقال دالا على البعث : (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ) أي الذي هو المقصود الأول بالخطاب بهذا القرآن (مِنْ طِينٍ) أي مما ليس له أصل في الحياة بخلق آدم عليهالسلام منه.
ولما كان قلب الطين إلى هذا الهيكل على هذه الصورة بهذه المعاني أمرا هائلا ، أشار إليه بأداة البعد في قوله : (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ) أي ولده الذي ينسل أي يخرج (مِنْ
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
