بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة السجدة مكية ـ آياتها ثلاثون
(الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣))
مقصودها إنذار الكفار بهذا الكتاب السار للأبرار بدخول الجنة والنجاة من النار ، واسمها السجدة منطبق على ذلك بما دعت إليه آيتها من الإخبات وترك الاستكبار ، وكذا تسميتها بآلم تنزيل فإنه مشير إلى تأمل جميع السورة ، فهو في غاية الوضوح في هذا المقصود (بِسْمِ اللهِ) ذي الجلال والإكرام العزيز الغفار (الرَّحْمنِ) بعموم البشارة والنذارة (الرَّحِيمِ) الذي أسكن في قلوب أحبابه الشوق إليه والخشوع بين يديه (الم) تقدم في البقرة وغيرها شيء من أسرار هذه الأحرف ، ومما لم يسبق أنها إشارة إلى أن الله المحيط في علمه وقدرته وكل شأنه أرسل جبرئيل عليهالسلام إلى محمد الفاتح الخاتم صلىاللهعليهوسلم بكتاب معجز دال بإعجازه على صحة رسالته ، ووحدانية من أرسله ، وعدله في العاصين ، وفضله على المطيعين ، وسرد سبحانه هذه الأحرف في أوائل أربع من هذه السور ، فزادت على الطواسين بواحدة ، وذلك بقدر العدد الذي يؤكد به ، وزيادة مبدأ العدد إشارة إلى أن التكرير لم يرد به مطلق التأكيد ، بل دوام التكرير ، إشارة إلى أن هذه المعاني في غاية الثبات لا انقطاع لها ـ والله الهادي.
ولما كان المقصود في التي قبلها إثبات الحكمة لمنزل هذا الكتاب الذي هو بيان كل شيء الملزوم لتمام العلم وكمال الخبرة الذي ختمت به بعد أن أخبر أنه سبحانه مختص بعلم المفاتيح بعد أن أنذر بأمر الساعة ، فثبت بذلك وما قبله أنه ما أثبت شيئا فقدر غيره من أهل الكتاب ولا غيرهم على نفيه ، ولا نفى شيئا فقدر غيره على إثباته ولا إثبات شيء منه ، كانت نتيجة ذلك أنه لا يكون شيء من الأشياء دقيقها وجليلها إلا يعلمه سبحانه وتعالى ، وأجلّ ذلك إنزال هذا الذكر الحكيم الذي فيه إثبات هذه العلوم مع شهادة العجز عن معارضته له بأنه من عند الله ، فلذلك قال : (تَنْزِيلُ الْكِتابِ) أي
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
