بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة غافر
مكية ـ آياتها خمس وثمانون
وتسمى سورة المؤمن والطول
(حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤))
مقصودها الاستدلال على آخر التي قبلها من تصنيف الناس في الآخرة إلى صنفين ، وتوفية كل ما يستحقه على سبيل العدل ، بأن فاعل ذلك له العزة الكاملة والعلم الشامل ، وقد بين ما يغضبه وما يرضيه غاية البيان على وجه الحكمة ، فمن لم يسلم أمره كله إليه وجادل في آياته الدالة على القيامة أو غيرها بقوله أو فعله فإنه يخزيه فيعذبه ويرديه ، وعلى ذلك دلت تسميتها بغافر ، فإنه لا يقدر على غفران ما يشاء لمن يشاء إلا كامل العزة ، ولا يعلم جميع الذنوب ليسمى غافرا لها إلا بالغ العلم ، وكذا في جميع الأوصاف التي في الآية من المثاب والعقاب ، وكذا الطول فإنه لا يقدر على التطول المطلق إلا من كان كذلك ، فإن من كان ناقص العزة فهو قابل لأن يمنعه من بعض التطولات مانع ، ولن يكون ذلك إلا بنقصان العلم ، وكذا الدلالة بتسميتها بالمؤمن فإن قصته تدل على هذا المقصد ولا سيما أمر القيامة الذي هو جل المقصود والمدار الأعظم لمعرفة المعبود (بِسْمِ اللهِ) الملك الأعظم الذي يعطي كلا من عباده ما يستحقه ، فلا يقدر أحد أن يناقض في شيء من ذلك ولا يعارض (الرَّحْمنِ) الذي عمهم برحمته في الدنيا بالخلق والرزق والبيان الذي لا خفاء معه (الرَّحِيمِ) الذي يخص برحمته من يشاء من عباده فيجعله حكيما ، وفي تلك الأرض وملكوت السماء عظيما (حم) أي هذه حكمة محمد صلىاللهعليهوسلم التي خصه بها الرحمن الرحيم الحميد المجيد مما له من صفة الكمال.
لما كان ختام التي قبلها إثبات الكمال لله بصدقه في وعده ووعيده بإنزال كل فريق
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
