بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الصافات
مكية ـ آياتها مائة واثنان وثمانون
(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٦) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (٧))
مقصودها الاستدلال على آخر يس من التنزه عن النقائص اللازم منه رد العباد للفصل بينهم بالعدل اللازم منه الوحدانية ، وذلك هو المعنى ذلك أشار إليه وسمها بالصافات (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ بِسْمِ اللهِ) أي الذي له الكمال المطلق فلا يدنو من جنابه نقص (الرَّحْمنِ) الذي منّ برحمة العدل في الدارين (الرَّحِيمِ) الذي يمنّ على من يريد بالطاعة بالثواب والمتاب لإسقاط العقاب.
لما كان الانفراد بالملكوت لا يكون إلا مع الوحدانية بالذات ، وفي ذلك استحقاق الاختصاص بالإلهية ، وكان ذلك ـ مع أنه بحيث لا يخفى على ذي لب ـ عندهم في غاية البعد ، ولذلك لا يسلمون ما يتعلق بالملكوت وينكرونه غاية الإنكار ، ناسب أن يقسم عليه. ولما كان من البلاغة أن يناسب بين القسم والمقسم عليه ، وكان الاصطفاف دالّا على اتحاد القصد كما في صفوف القتال والصلاة ، وكان الملائكة لا قصد لهم إلا الله من غير عائق عن ذلك فكانوا أحق الخلق بالاصطفاف ، تارة للصلاة ، وتارة للتسبيح والتقديس ، وتارة لتدبير الأرزاق ، وتارة لتعذيب أهل الشقاق ـ إلى غير ذلك من الأمور التي لا تسعها الصدور ، وكانوا بعد زجرة الإماتة ثم زجرة الإحياء المصرح بهما في السورة الماضية ثم زجرتي الصعق والإفاقة الآتيتين في الزمر حين تشقق السماء بالغمام وتكون وردة كالدهان ، وتنفطر بسطوة المليك الديان ، ويتكرر ما فيها من أجرام ومعان ، تنزل ملائكة كل سماء فتصير صفا مستديرا ، ملائكة الأولى حول أهل الأرض ، وملائكة الثانية حول ملائكة الأولى وهكذا ، ثم يصيرون إذا قيل (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
