بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الزمر
مكية ـ آياتها خمس وسبعون
وتسمى تنزيل والغرف
مقصودها الدلالة على أنه سبحانه صادق الوعد ، وأنه غالب لكل شيء ، فلا يعجل لأنه لا يفوته شيء ، ويضع الأشياء في أوفق محالها يعرف ذلك أولو الألباب المميزون بين القشر واللباب ، وعلى ذلك دلت تسميتها «الزمر» لأنها إشارة إلى أنه أنزل كلّا من المحشورين داره المعدة له بعد الإعذار في الإنذار ، والحكم بينهم بما استحقته أعمالهم عدلا منه سبحانه في أهل النار ، وفضلا على المتقين الأبرار ، وكذا تسميتها (تنزيل) لمن تأمل آيتها ، وحقق عبارتها وإشارتها ، وكذا (الغرف) ، لأنها إشارة إلى حكمه سبحانه في الفريقين أهل الظلل النارية والغرف النورية ، تسمية للشيء بأشرف جزئيه ، فالقول فيها كالقول في الزمر سواء ، ويزيد أهل الغرف ختام آيتهم (وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ بِسْمِ اللهِ) الذي تمت كلمته فعز أمره (الرَّحْمنِ) الذي وضع ، رحمته العامة أحكم وضع فدق لذي الأفهام سره (الرَّحِيمِ) الذي خص أولياءه بالتوفيق لطاعته فعمهم بره.
(تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣))
لما تبين من التهديد في ص أنه سبحانه قادر على ما يريد ، ثم ختمها بأن القرآن ذكر للعالمين ، وأن كل ما فيه لا بد أن يرى لأنه واقع لا محالة لكن من غير عجلة ، فكانوا ربما قال متعنتهم : ما له إذا كان قادرا لا يعجل ما يريده بعد حين ، علل ذلك بأنه (تَنْزِيلُ) أي بحسب التدريج لموافقة المصالح في أوقاتها وتقريبه للأفهام على ما له من العلو حتى صار ذكرا للعالمين ، ووضع موضع الضمير قوله : (الْكِتابِ) للدلالة على
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
