عبد الرزاق في جامعه ولفظه أن عثمان بن شيبة رضي الله عنه قال : إن النبي صلىاللهعليهوسلم قال له : إني رأيت قرني الكبش فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصليا ـ هكذا قال : عثمان بن شيبة ، ولعله ابن طلحة ، فيكون المتقدم ويكون تسمية أبيه شيبة وهما ، أو يكون شيبة بن عثمان وهو ابن عم الذي عند أبي داود فانقلب ـ والله أعلم ، وروى عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج قال : أخبرنا عبد الله بن شيبة بن عثمان ، وسألته هل كان في البيت قرنا كبش؟ قال : نعم ، كانا فيه ، قلت : أرأيتهما؟ قال : حسبت ، ولكن أخبرني عبد الله بن بابيه أن قد رآهما ، قال : وغيره قد رآهما فيه ، قال : ويقولون : إنهما قرنا الكبش الذي ذبح إبراهيم عليهالسلام ، قال ابن جريج وقالت صفية ابنة شيبة : كان فيه قرنا الكبش ، قال ابن جريج : وحدثت أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانا فيه. قال : وحدثت عن عجوز قلت : رأيتهما فيه ، ومما يؤيد القول بأنه إسماعيل عليهالسلام وصف الله تعالى له بأنه صادق الوعد ، ولا صدق في وعد أعظم من صدقه في وعده بالصبر على الذبح ، وممن قال من بني إسرائيل أنه إسماعيل عليهالسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه ـ حكاه عنه ابن الجوزي ، وعد القائلين بكل من القولين من الصحابة وغيرهم فقال : إن القائلين بأنه إسحاق : عمر وعلي والعباس وابن مسعود وأبو موسى وأبو هريرة وأنس رضي الله عنهم ، وبأنه إسماعيل : ابن عمر ، وأن الرواية اختلفت عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فروى عنه عكرمة أنه إسحاق ، وعطاء ومجاهد والشعبي وأبو الجوزاء ويوسف بن مهران أنه إسماعيل ، فعلم من هذا رجحان القول بأنه إسماعيل ، لأن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما تأخرا بعد من ذكر من أكابر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، فلو لا أنه رجح عندهما ما خالفا أبويهما ، ونقل عكرمة عن ابن عباس بموافقة أبيه لا يقدح في ذلك بل يؤيده لأن الأكثر كما ترى رووا عنه الثاني ، فلو لا أنه صح عنده ما رجع عن الأول الذي هو موافق لرأي أبيه ، ولأجل ثباته عليه اشتهر عنه ـ والله أعلم.
(وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢))
__________________
ـ دعا شيبة بن عثمان وفي الآخرة أنه صلىاللهعليهوسلم دعا عثمان بن طلحة وهو أبو المتقدم آنفا والذي يترجح أنه الأب لأن الابن من مسلمة الفتح والأب معروف بقدم صحبته وأما العلة التي في الإسناد فإنها لا تضر فقد يرويه عن أمه وعن خاله عنها في آن والله تعالى أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
