بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة فصلت
مكية ـ آياتها أربع وخمسون وتسمى حم السجدة
(حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (٥) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦))
مقصودها الإعلام بأن العلم إنما هو ما اختاره المحيط بكل شيء قدرة وعلما من علمه لعباده فشرعه لهم ، فجاءتهم به عنه رسله ، وذلك العلم هو الحامل على الإيمان بالله والاستقامة على طاعته المقترن بهما ـ كما تقدم في الزمر في قوله (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [آية : ٩] فتكون عاقبته الكشف الكلي حين يكون سبحانه سمع العالم الذي يسمع به ، «وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها» ـ إلى آخر الحديث القدسي (١) الذي معناه أنه يوفقه سبحانه فلا يفعل إلا ما يرضيه ، وعلى ذلك دل اسمها (فصلت) بالإشارة إلى ما في الآية المذكورة فيها هذه الكلمة من الكتاب المفصل لقوم يعلمون. والسجدة بالإشارة إلى ما في آيتها من الطاعة له بالسجود الذي هو أقرب مقرب من الملك الديان ، والتسبيح الذي هو المدخل الأول للايمان (بِسْمِ اللهِ) الذي لم يرض لإحاطته بأوصاف الكمال من جلال العلم إلا ما اقترن بجمال العمل (الرَّحْمنِ) الذي وسع كل شيء رحمة وعلما ففصل الكتاب تفصيلا وبينه غاية البيان (الرَّحِيمِ) الذي خص العلماء العاملين بسماع الدعوة ونفوذ الكلمة (حم) أي حكمة محمد التي أعجزت الخلائق.
__________________
(١) يشير المصنف إلى حديث أبي هريرة عند البخاري ٦٥٠٢ وابن حبان ٣٤٧ وصدره : «إن الله قال : من عادى لي وليا ...».
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
