الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في هذه الآية قال : كلهم في الجنة (١). وروى حديث أبي الدرداء رضي الله عنه الحافظ ابن عساكر في الكنى من تأريخ دمشق في ترجمة أخي زياد أو أبي زياد. وأما على عود الضمير على العباد فقال ابن عباس رضي الله عنهما : السابق المؤمن المخلص ، والمقتصد المرائي ، والظالم الكافر نعمة الله غير الجاحد لها ، وقال قتادة : الظالم أصحاب المشأمة ، والمقتصد أصحاب الميمنة ، والسابقون المقربون.
ولما كان هذا ليس في قوة العبد في مجاري العادات ، ولا يؤخذ بالكسب والاجتهادات ، أشار إلى عظمته بقوله : (بِإِذْنِ اللهِ) أي بتمكين من له القدرة التامة والعظمة العامة والفعل بالاختيار وجميع صفات الكمال وتسهيله وتيسيره لئلا يأمن أحد مكره تعالى ، قال الرازي في اللوامع : ثم من السابقين من يبلغ محل القربة فيستغرق في وحدانيته ، وهو الفرد الذي اهتز في ذكره ـ انتهى. ثم زاد عظمة هذا الأمر بيانا ، فقال مؤكدا تكذيبا لظنون الجاهلين لأن السابق كلما علا مقامه في السبق قل حظه من الدنيا ، فرأى الجاهلون أنه مضيع لنفسه : (ذلِكَ) أي السبق أو إيراث الكتاب (هُوَ) مشيرا بأداة البعد مخصصا بضمير الفصل (الْفَضْلُ الْكَبِيرُ).
(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) إِنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٨))
ولما ذكر تعالى أحوالهم ، بين جزاءهم ومآلهم ، فقال مستأنفا جوابا لمن سأل عن ذلك : (جَنَّاتُ) أي هي مسببة عن سبب السبق الذي هو الفضل ، ويصح كونها بدلا من الفضل لأنه سببها ، فكان كأنه هو الثواب (عَدْنٍ) أي إقامة بلا رحيل لأنه لا سبب
__________________
(١) أخرجه أحمد ٣ / ٧٨ والترمذي ٣٢٢٥ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإسناده مبهم ، والحديث لا يصح بهذا الطريق اللهم إلا أن يأتي من وجه آخر ، وقد عرّف الإسناد في المسند هكذا ثنا محمد بن شعبة عن الوليد بن عيزار ... والصواب محمد ـ وهو ابن بشار عن شعبة عن الوليد. ـ به ا ه الخلاصة في الإسناد رجلان لم يسميا.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
