بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الأحزاب
مدنية ـ آياتها ثلاث وسبعون
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٢))
مقصودها الحث على الصدق في الإخلاص في التوجه إلى الخالق من غير مراعاة بوجه ما للخلائق ، لأنه عليم بما يصلحهم ، حكيم فيما يفعله ، فهو يعلي من يشاء وإن كان ضعيفا ، ويردي من يريد وإن كان قويا ، فلا يهتمن الماضي لأمره برجاء لأحد منهم في بره ، ولا خوف منه في عظيم شره وخفي مكره ، واسمها واضح في ذلك بتأمل القصة التي أشار إليها ودل عليها (بِسْمِ اللهِ) الذي مهما أراد كان (الرَّحْمنِ) الذي سرت رحمته خلال الوجود ، فشملت كل موجود ، بالكرم والجود (الرَّحِيمِ) لمن توكل عليه بالعطف إليه.
لما ختمت التي قبلها بالإعراض عن الكافرين ، وانتظار ما يحكم به فيهم رب العالمين ، بعد تحقيق أن تنزيل الكتاب من عند المدبر لهذا الخلق كله ، والنهي عن الشك في لقائه ، افتتح هذه بالأمر بأساس ذلك. والنهي عن طاعة المخالفين مجاهرين كانوا أو مساترين ، والأمر باتباع الوحي الذي أعظمه الكتاب تنبيها على أن الإعراض إنما يكون طاعة لله مع مراعاة تقواه فقال : (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) عبر بأداة التوسط إيماء إلى أن وقت نزول السورة ـ وهو آخر سنة خمس ، غب وقعة الأحزاب ـ أوسط مدة ما بعد الهجرة إلاحة إلى أنه لم يبق من أمد كمال النصرة التي اقتضاها وصف النبوة الدال على الرفعة إلا القليل وعبر به لاقتضاء مقصود السورة مقام النبوة الذي هو بين الرب وعبده في تقريبه وإعلائه إلى جنابه إذا قرىء بغير همز ، وإن قرىء به كان اللحظ إلى إنبائه بالخفي وتفصيله للجلي ، وقال الحرالي في كتاب له في أصول الدين : حقيقة النبوة ورود غيب ظاهر أي من الحق بالوحي لخاص من الخلق ، خفي عن العامة منهم ، ثم قد يختص مقصد ذلك الوارد المقيم لذلك الواحد بذاته ، فيكون نبيا غير رسول ، وقد يرد عليه عند
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
