يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وبعده حتى قتل في الردة وهو عنده (١) ، وعن الواقدي أنه انكسر سيف سلمة بن أسلم بن الحريش يوم بدر فأعطاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم قضيبا كان في يده من عراجين (٢) ابن طاب (٣) فقال : اضرب به فإذا هو سيف جيد ، فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد (٤) ، وإلحامه للحديد ليس بأعجب من إلحام النبي صلىاللهعليهوسلم ليد معوذ بن عفراء لما قطعها أبو جهل يوم بدر فأتى بها يحملها في يده الأخرى فبصق عليها رسول الله صلىاللهعليهوسلم وألصقها فلصقت وصحت مثل أختها (٥) كما نقله البيهقي وغيره.
ولما أتم سبحانه ما يختص به من الكرامات ، عطف عليها ما جمع فيه الضمير لأنه يعم غيره فقال : (وَاعْمَلُوا) أي أنت ومن أطاعك (صالِحاً) أي بما تفضلنا به عليكم من العلم والتوفيق للطاعة ، ثم علل هذا الأمر ترغيبا وترهيبا بقوله مؤكدا إشارة إلى أن إنكارهم للقدرة على البعث إنكار لغيرها من الصفات وإلى أن المتهاون في العمل في عداد من ينكر أنه بعين الله : (إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ) أي كله (بَصِيرٌ) أي مبصر وعالم بكل ظاهر له وباطن.
(وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣))
ولما أتم سبحانه ما أراد من آيات داود عليهالسلام وختمها بالحديد ، اتبعه ابنه سليمان عليهالسلام لمشاركته له في الإنابة ، وبدأ من آياته بما هو من أسباب تكوينه سبحانه للحديد فقال : (وَلِسُلَيْمانَ) أي عوضا من الخيل التي عقرها لله (الرِّيحَ) أي
__________________
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣ / ٩٨ من طريق ابن إسحاق.
(٢) العرجون : العذق إذا يبس واعوج.
(٣) ابن طاب : ضرب من الرّطب.
(٤) انظر دلائل النبوة للبيهقي ٣ / ٩٩ ومغازي الواقدي ١ / ٩٣ ٩٤.
(٥) لم أجده هكذا لكن ورد في ذلك : «أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرأ». أخرجه ابن حبان ٦٥٠٩ وأبو نعيم في معرفة الصحابة كما في الإصابة لابن حجر ٣ / ١٨ من حديث بريدة ، وإسناده حسن. وفي الباب أيضا أن النبي صلىاللهعليهوسلم نفث في رجل سلمة بن الأكوع حين أصيب ثلاث نفثات فما اشتكاها بعد ذلك. وحديث سلمة أخرجه البخاري ٤٢٠٦ وأبو داود ٦٥١٠ وابن حبان ٦٥١٠ والبيهقي في الدلائل ٤ / ٢٥١.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
