المائدة : ٦] وغير ذلك ، وقد بينت في سورة الرعد أن مادة «صلوا» ، بجميع تراكيبها تدور على الوصلة وهي لازمة لكل ما ذكر من تفسيرها ، هذا ولك أن تجعله من الاحتباك فتقول : حذف التأكيد أولا لفعل الصلاة لما دل عليه من التأكيد بمصدر السّلام ، ويرجح إظهار مصدر السّلام بما تقدم ذكره ، وحذف متعلق السّلام لدلالة متعلق الصلاة عليه صلىاللهعليهوسلم وليصلح أن يكون عليه وأن يكون له ، فيصلح أن يجعل التسليم بمعنى الإذعان ـ والله هو الموفق للصواب.
(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٥٨) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٩) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً (٦١) سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً (٦٢))
ولما نهى سبحانه عن أذاه صلىاللهعليهوسلم ، وحض على إدخال السرور عليه ، توعد على أذاه ، فقال على طريق الاستئناف أو التعليل ، إشارة إلى أن التهاون بشيء من الصلاة والسلام من الأذى ، وأكد ذلك إظهارا لأنه مما يحق له أن يؤكد ، وأن يكون لكل من يتكلم به غاية الرغبة في تقريره : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ) أي يفعلون فعل المؤذي بارتكاب ما يدل على التهاون من كل ما يخالف (اللهَ) أي الذي لا أعظم منه ولا نعمة عندهم إلا من فضله (وَرَسُولَهُ) أي الذي استحق عليهم بما يخبرهم به عن الله مما ينقذهم به من شقاوة الدارين ويوجب لهم سعادتهما ما لا يقدرون على القيام بشكره بأي أذى كان حتى في التقصير بالصلاة عليه باللسان (لَعَنَهُمُ) أي أبعدهم وطردهم وأبغضهم (اللهَ) أي الذي لا عظيم غيره (فِي الدُّنْيا) بالحمل على ما يوجب السخط (وَالْآخِرَةِ) بإدخال دار الإهانة.
ولما كان الحامل على الأذى الاستهانة قال : (وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً).
ولما كان من أعظم أذاه صلىاللهعليهوسلم أذى من تابعه ، وكان الأتباع لكونهم غير معصومين يتصور أن يؤذوا بالحق ، قال مقيدا للكلام بما يفهم : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ) أي الراسخين في صفة الإيمان (وَالْمُؤْمِناتِ) كذلك. ولما كان الأذى بالكذب أشد في الفساد وأعظم في الأذى قال : (بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) أي بغير شيء واقعوه متعمدين له حتى
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
