بما لنا من العظمة وأحضرنا (لَها) بسبب قناعتها مع النبي صلىاللهعليهوسلم المريد للتخلي من الدنيا التي يبغضها الله مع ما في ذلك من توفير الحظ في الآخرة (رِزْقاً كَرِيماً) أي في الدنيا والآخرة ، فلا شيء أكرم منه لأن ما في الدنيا منه يوفق لصرفه على وجه يكون فيه أعظم الثواب ، ولا يخشى من أجله نوع عتاب فضلا عن عقاب ، وما في الآخرة منه لا يوصف ولا يحد ، ولا نكد فيه بوجه أصلا ولا كد.
(يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥))
ولما كان لكل حق حقيقة ، ولكل قول صادق بيان ، قال مؤذنا بفضلهن : (يا نِساءَ النَّبِيِ) أي الذي أنتن من أعلم الناس بما بينه وبين الله من الإنباء بدقائق الأمور وخفايا الأسرار وما له من الزلفى لديه (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) قال البغوي : ولم يقل : كواحدة ، لأن الأحد عام يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ـ انتهى ، فالمعنى كجماعات من جماعات النساء إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد فيهن جماعة تساويكن في الفضل لما خصكن الله به من قربة بقرب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ونزول الوحي الذي بينه وبين الله في بيوتكن.
ولما كان المعنى : بل أنتن أعلى النساء ، ذكر شرط ذلك فقال : (إِنِ اتَّقَيْتُنَ) أي جعلتن بينكن وبين غضب الله وغضب رسوله وقاية ، ثم سبب عن هذا النفي قوله : (فَلا تَخْضَعْنَ) أي إذا تكلمتن بحضرة أجنبي (بِالْقَوْلِ) أي بأن يكون لينا عذبا رخما ، والخضوع التطامن والتواضع واللين والدعوة إلى السواء ؛ ثم سبب عن الخضوع : قوله : (فَيَطْمَعَ) أي في الخيانة (الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) أي فساد وريبة ، والتعبير بالطمع للدلالة على أن أمنيته لا سبب لها في الحقيقة ، لأن اللين في كلام النساء خلق لهن لا تكلف فيه ، فأريد من نساء النبي صلىاللهعليهوسلم التكلف للإتيان بضده.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
