ظلمة البطن والرحم والمشيمة ـ نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما وعزاه ابن أبي الدنيا في كتاب القناعة إلى عيسى ابن مريم عليهالسلام.
ولما ثبت له سبحانه كمال العظمة والقهر ، قال مستأنفا ما أنتجه الكلام السابق معظما بأداة البعد رميم الجمع : (ذلِكُمُ) أي العالي المراتب شهادتكم أيها الخلق كلكم ، بعضكم بلسان قاله ، وبعضكم بناطق حاله ، الذي جميع ما ذكر من أول السورة إلى هنا أفعاله ، ولما أشار إلى عظمته بأداة البعد ، أخبر عن اسم الإشارة فقال : (اللهُ) أي الجامع لجميع صفات الكمال ، ونبه على جهلهم مما يعلمون من ربوبيته لعملهم بالشرك عمل جاهل بذلك فقال واصفا : (رَبُّكُمْ) أي المالك والمربي لكم بالخلق والرزق. ولما كان المربي قد لا يكون ملكا قال نتيجة لما سبق : (لَهُ) أي وحده (الْمُلْكُ) ولما كان المختص بالملك قد لا يكون إلها ، قال مثبتا له الإلهية على ما يقتضيه من الوحدانية وهو بمنزلة نتيجة النتيجة : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ).
ولما تكفل هذا السياق بوجوب الإخلاص في الإقبال عليه والإعراض عما سواه ، لأن الكل تحت قهره ، وشمول نهيه وأمره ، سبب عنه قوله : (فَأَنَّى) أي فكيف ومن أي وجه (تُصْرَفُونَ) أي قهرا عن الإخلاص له إلى الإشراك به بصارف ما وإن كان عظيما ، ونبه بالبناء للمفعول مع هذا على أنهم مقهورون في فعل ما هم عليه لأنهم تابعون للهلاك المحض ، تاركون للأدلة التي لا خفاء في شيء منها ، ومعلوم أنه لا يترك أحد الدليل في الفيافي العطشة الذي إن تركه هلك إلا قهرا ؛ وأن الناس هيئوا لطريق الهدى بما خلقوا عليه من أحسن تقويم بسلامة الفطر واستقامة العقول ، وأشار إلى هذا لأنهم يأنفون من النسبة إلى القهر وأن يفعلوا شيئا بغير اختيار لما عندهم من الأنفة وعلو الهمم والعظمة.
(إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (٨) أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩))
ولما ظهرت الأدلة وبهرت الحجج ، بين ما على من غطاها بالإصرار ، وما لمن تاب ورجع التذكار ، فقال مستأنفا لما هو نتيجة ما مضى ، معرفا لهم نعمته عليهم بأنه ما
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
