(رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ (١٣))
ولما كانت النجاة من العذاب لا تستلزم الثواب ، قالوا مكررين صفة الإحسان زيادة في الرقة في طلب الامتنان : (رَبَّنا) أي أيها المحسن إلينا بتوفيق أحبابنا الذين لذذونا بالمشاركة في عبادك بالجنان واللسان والأركان (وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ) أي إقامة لا عناد فيها. ولما كانوا عالمين بأنه سبحانه لا يجب عليه لأحد شيء ولا يقبح منه شيء ، نبهوا على ذلك بقولهم : (الَّتِي وَعَدْتَهُمْ) مع الزيادة في التملق واللطافة في الحث وإدخالهم لأجل استعمالك إياهم الصالحات.
ولما كان الإنسان لا يطيب له نعيم دون أن يشاركه فيه أحبابه الذين كانوا يشاركونه في العبادة قالوا مقدمين أحق الناس بالإجلال : (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ) ثم أتبعوهم ألصقهم بالبال فقالوا : (وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ.) ولما كان فاعل هذا منا ربما نسب إلى ذل أو سفه ، وربما عجز عن الغفران لشخص لكثرة المعارضين ، عللوا بقولهم مؤكدين لأجل نسبة الكفار العز إلى غيره ، ومن ذلك تسميتهم العزى : (إِنَّكَ أَنْتَ) أي وحدك (الْعَزِيزُ) فأنت تغفر لمن شئت غير منسوب إلى وهن (الْحَكِيمُ) فكل فعل لك في أتم مواضعه فلذلك لا يتهيأ لأحد نقضه ولا نقصه.
ولما كان الإنسان قد يغفر له ويكرم ، وفيه من الأخلاق ما ربما حمله على بعض الأفعال الناقصة دعوا لهم بالكمال فقالوا : (وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ) أي بأن تجعل بينهم وبينها وقاية بأن تطهرهم من الأخلاق الحاملة عليها بتطهير القلوب بنزع كل ما يكره منها أو بأن يغفرها لهم ولا يجازيهم عليها ، وعظموا هذه الطهارة ترغيبا في حمل النفس في هذه الدار على لزومها بقمع النفوس وإماتة الحظوظ بقولهم : (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ) أي جزاءها كلها (يَوْمَئِذٍ) أي يوم إذ تدخل فريقا الجنة وفريقا النار المسببة عن السيئات أو إذ تزلف الجنة للمتقين وتبرز الجحيم للغاوين : (فَقَدْ رَحِمْتَهُ) أي الرحمة الكاملة التي لا يستحق غيرها أن يسمى معها رحمة ، فإن تمام النعيم لا يكون إلا بها لزوال التحاسد
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
