الأرض والسماء خمسمائة سنة ، وثخن الساء كذلك ، وكذا بقية السماوات والعرش ، أدخلنا العرش في العدد وقلنا : إن الأراضي سبع متداخلة كالسماوات ، كل واحدة منها في التي تليها ، فالتي نحن فيها أعلاها ومحيطة بها كلها ، فهي بمنزلة العرش للسماوات ، فتكون السماوات السبع من جانبيها بأربعة عشر ألفا ، والأراضي كذلك فذلك ثمانية وعشرون ألفا ، والعرش والكرسي من جانبيها بأربعة فذلك اثنان وثلاثون ألفا يضاف إليها ما يزيده انحناء المعارج الذي يمكن لنا معه العروج ، وهو نصف مسافة الجملة وشيء ، فالنصف ستة عشر ألفا ، ونجعل الشيء الذي لم يتحرر لنا ألفين ، فذلك ثمانية عشر ألفا إلى اثنين وثلاثين ، فالجملة خمسون ألفا ويمكن أن يكون ذلك بالنسبة إلى السماوات مع الأراضي ، والكل متطابقة متداخلة ، فتلك ثمان وعشرون طبقة من سطح السماء السابعة الأعلى إلى سطحها الأعلى من الجانب الآخر ، فذلك ثمانية وعشرون ـ ألف سنة ، لكل جرم خمسمائة ، ولما بينه وبين الجرم الآخر كذلك فذلك ألف فضعفه بالنسبة إلى الهبوط والصعود فيكون ستة وخمسين ألفا حسب منه خمسون ألفا وألغى الكسر ، لكن هذا الوجه مخالف لظاهر الآية التي في سورة سأل ، وهي قوله تعالى : (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [المعارج : ٥] فإنه ليس فيها ذكر الهبوط والله أعلم. وكل من هذه الوجوه أقعد مما قاله البيضاوي في سورته سأل ، وأقرب للفهم والعرف ، فإن كان ظاهر حاله أنه جعل الثمانية عشر ألفا من أعلى سرادقات العرش إلى أعلى سرادقاته من الجانب الآخر ، ولا دليل على هذا ولا عرف يساعد في صعود الخدم إلى أعلى السرادق ، وهو الأعلى منه ، والعلم عند الله تعالى ، وروى إسحاق بن راهويه عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما بين سماء الدنيا إلى الأرض خمسمائة سنة ، وما بين كل سماء إلى التي تليها خسمائة سنة إلى السماء السابعة ، والأرض مثل ذلك ، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك» (١) واعلم أن القول بأن الأراضي سبع هو الظاهر لظاهر قوله تعالى : (اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) [الطلاق : ١٢] ويعضده ما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من ظلم قدر شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضين» ، وفي رواية للبغوي : خسف به إلى سبع أرضين (٢) ،
__________________
(١) أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية ٣٤٣٤ والبزار كما في المجمع ٨ / ١٣١ من حديث أبي ذر ، وهو منقطع عندهما كما ذكر الهيثمي ، وورد من حديث أبي هريرة بسند ضعيف عند أحمد ٢ / ٣٧٠.
(٢) أخرجه البخاري ٢٤٥٣ و ٣١٩٥ مسلم ١٦١٢ وأحمد ٦ / ٦٤ و ٧٩ و ٥٥٢ و ٢٥٩ من حديث عائشة وأخرجه أحمد ١ / ١٨٩ والبخاري ٢٤٥٢ ومسلم ١٦١٠ والترمذي ١٤١٨ من حديث سعيد بن زيد.
وأخرجه مسلم ١٦١١ من حديث أبي هريرة. والبخاري ٢٤٥٤ و ٣١٩٦ من حديث ابن عمر.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
