وأشياعي ، وترك الجار إعلاما باستغراق العلم لزمان البعد فقال : (بَعْدَ حِينٍ) أي مبهم عندكم معلوم لي في الدنيا إذا ظهر عبادي عليكم وفي الآخرة مطلقا ، وإنما أخروا إلى هذا الحين ليبلغ في الإعذار إليهم فتنقطع حججهم وتتناهى ذنوبهم التي يستحقون الأخذ بها ، ولقد والله علموا ذلك ثم ندموا من مات منهم ومن عاش قبل مضي عشرين سنة من إعلاء كلمته وإظهار رسالته وإتمام دينه ، واستمر العلم لهم ولمن بعدهم بما بث فيه من العلوم ، وجمع فيه من شريف الرسوم ، وأظهر مما تقدم الوعد به فيه إلى هذا الزمان ، وإلى أن يفنى كل فان ، ثم يبعثوا إلى الجنان أو النيران ، فقد أثبتت هذه الآية من كون القرآن ذكرا ما أثبتته أول آية فيها على أتم وجه مع زيادة الوعيد ، فانعطف الآخر على الأول ، واتصل به أحسن اتصال وأجمل ، ونظر إلى أول الزمر أعظم نظر وأكمل ، فلله در هذا الانتظام ، فهو لعمري أضوأ من شمس الضحى وأتم من بدر التمام ، فسبحان من أنزله و ـ أجمله وفصله ، وفضله وشرفه وكرمه ـ والله أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
