في بعض. يطلبون من يشفع لهم في الحساب حتى يقوم المصطفى صلىاللهعليهوسلم المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون إلى انتقاض السماوات ، وانكدار ما فيها من النيرات ، ونزول الملائكة بعد قيامهم من منامهم ، وهم من لا يحصى أهل سماء منهم ، كثرة ، كيف وقد أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم يصلي ، هذا إلى تبدل الأراضي وزوال الجبال ، ونسف الأبنية والروابي والتلال ، وغير ذلك مما لا يعلمه حق علمه إلا هو سبحانه.
المفتاح الثاني : آية الله في خلقه على قيام الساعة ، وأدل الأدلة عليه وهو إنزال المطر الذي يكشف عن الاختلاط في أعماق الأراضي بالتراب الذي كان نباتا ثم إعادته نبتا كما كان من قبل على اختلاف ألوانه ، ومقاديره وأشكاله ، وأغصانه وأفنانه ، وروائحه وطعومه ، ومنافعه وطبائعه ـ إلى غير ذلك من شؤونه ، وأحواله وفنونه ، التي لا يحيط بها علما إلا خالقها ومبدعها وصانعها.
ولما كانوا ينسبون الغيث إلى الأنواء أسند الإنزال إليه سبحانه ليفيد الامتنان ، وعبر بالجملة الفعلية للدلالة على التجدد فقال : (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) بلام الاستغراق القائمة مقام التسوير ب «كل» وقد أفاد ذلك الاختصاص بالعلم بوقته ومكانه ومقداره وغير ذلك من شؤونه ، فإن من فعل شيئا حقيقة لم يعلم أحد وقت فعله قبل وقوعه إلا من قبله.
المفتاح الثالث : علم الأجنة وهو في الرتبة الثانية في الدلالة على البعث الكاشف عن تخطيطها وتصويرها ، وتشكيلها وتقديرها ، على وصفي الذكورة والأنوثة ، مع الوضوح أو الإشكال ، والوحدة أو الكثرة ، والتمام أو النقص ـ إلى ما هناك من اختلاف المقادير والطبائع ، والأخلاق والشمائل ، والأكساب والصنائع ، والتقلبات في مقدار العمر والرزق في الأوقات والأماكن ـ وغير ذلك من الأحوال التي لا يحصيها إلا بارىء النسم ، ومحيي الرمم. ولما كانت للخلق في ذلك لكثرة الملابسات والمعالجات ظنون في وجود الحمل أولا ، ثم في كونه ذكرا أو أنثى ثانيا ، ونحو ذلك بما ضرب عليه من الأمارات الناشئة عن طول التجارب ، وكثرة الممارسة ، عبر بالعلم فقال : (وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ) من ذكر أو أنثى حي أو ميت وغير ذلك ، وصيغة المضارع لتجدد الأجنة شيئا فشيئا وقتا بعد وقت ، والكلام في الكلام والاختصاص بالعلم كالذي قبله سواء.
المفتاح الرابع : الكسب الناشىء عما في الأرحام الفاتح لكنوز السعادة وآفات الشقاوة والمسفر عن حقائق الضمائر في صدقها عند البلاء وكذبها ، وعن مقادير العزائم ورتب الغرائز ، وعن أحوال الناس عند ذلك في الصداقة والعداوة والذكاء والغباوة والصفاء والكدر والسلامة والحيل ، وغير ذلك من الصحة والعلل ، في اختلاف الأمور ،
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
