الترمذي ـ وقال : حسن صحيح ـ والنسائي وابن حبان في صحيحه وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والطبري وابن أبي حاتم وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مرض أبو طالب فجاءته قريش ، وجاءه النبي صلىاللهعليهوسلم وعند أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه ، قال : وشكوه إلى أبي طالب ـ زاد النسائي في الكبير وأبو يعلى : وقالوا : يقع في آلهتنا فقال : يا ابن أخي! ما تريد من قومك؟ قال : أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم العجم الجزية ، قال : كلمة واحدة ، قال : كلمة واحدة ، فقال : وما هي؟ فقال : يا عم ، قولوا «لا إله إلا الله» فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ، قال : فنزل فيهم القرآن» (١)(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) إلى قوله : (اخْتِلاقٌ) وفي التفاسير أنهم قالوا : كيف يسع الخلق كلهم إله واحد.
ولما كان مرادهم بهذه التأكيدات الدلالة على أنهم في غاية الثبات على ما كانوا عليه قبل دعائه ، وأبى الله أن يبقى باطلا بغير إمارة يقرنه بها تفضحه ، وسلطان يبطله ويهتكه ، أتبع ذلك حكاية قولهم الذي جعلوه دليلا على حرمهم ، فكان دالّا على عدم صدقهم في هذا الحكم الجازم غاية الجزم بالاختلاق المنادى عليهم بأن أصل دائهم والحامل لهم على تكذيبهم إنما هو الحسد ، فقال دالّا بتعبيرهم بالإنزال على أنه صلىاللهعليهوسلم كان جديرا بأن يتوهم فيه النبوة بما كان له قبل الوحي من التعبد والأحوال الشريفة وقدموا ما يدل على اختصاصه عنادا لما يعلمون من أحواله المقتضية للخصوصية بخلاف ما يذكر في القمر ، وعبروا بحرف الاستعلاء إشارة إلى أن مثل هذا الذي يذكره لا يقوله إلا من غلب على عقله فقالوا : (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ) أي خاصة (الذِّكْرُ) أي الذي خالف ما نحن عليه وصار يذكر به ، وزادوا ما دلوا به على الاختصاص تصريحا فقالوا : (مِنْ بَيْنِنا) ونحن أكبر سنا وأكثر شيئا ، وهذا كله كما ترى مع مناداته عليهم بالحسد العظيم ينادي عليهم غاية المناداة بالفضيحة ، لأنه إن كان المدار على رعاية حق الآباء حتى لا
__________________
(١) أخرجه أحمد ١ / ٣٦٢ والترمذي ٣٢٣٢ والنسائي في التفسير كما في التحفة ٤ / ٤٥٦ والكبرى والحاكم ٢ / ٤٣٢ والطبري ٢٣ / ١٢٥ و ١٢٦ والواحدي في أسباب النزول ص ٢٤٦ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والحديث ضعيف لوجهين :
الأول : أن يحيى بن عمارة ، قال في الميزان ٤ / ٣٩٩ : «تفرد عنه الأعمش» يرمي إلى أنه مجهول زد على ذلك عنعنة الأعمش وهو مدلّس.
الثاني : الاضطراب فقد اضطربوا في اسم هذا الرجل فتارة قالوا يحيى بن عمارة وتارة ابن عباد وتارة عباد بن جعفر فهذه ثلاث علل توجب ضعف الحديث من هذا الطريق والله تعالى أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
