فقتلهم وسيرهم إلى تهامة فقال عبيد بن الأبرص من أبيات :
|
ومنعتهم نجدا فقد حلوا على وحل تهامه |
|
أنت المليك عليهم وهم العبيد إلى القيامه |
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : إن أول من سيب السوايب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وأني رأيته يجر أمعاءه في النار (١). وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : أول من غير دين إبراهيم عليهالسلام عمرو بن لحي بن قميئة (٢). وروى البخاري في فتح مكة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم أخرج من البيت صورة إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام في أيديهما الأزلام فقال : قاتلهم الله! لقد علموا ما استقسما بها قط (٣). فبطل ما يقال من أن أهل الفترة جهلوا جهلا أسقط عنهم اللوم ، ويؤيده ما في الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله! أين أبي؟ قال : في النار ، فلما قفى دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار (٤) أخرجه مسلم في آخر كتاب الإيمان ، وقد مر في سبحان في قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) ما ينفع هنا ، والقاطع للنزاع في هذا قوله (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) [النحل : ٣٦] فما تركت هذه الآية أحدا حتى شملته وحكمت عليه بالجنة أو النار.
ولما كان قوله صلىاللهعليهوسلم وحده جديرا بأن يزلزلهم فكيف إذا انضم إليه علمهم بأن أسلافهم لا سيما إسماعيل وأبوه إبراهيم عليهماالسلام كانوا عليه ، أكدوا قولهم : (إِنْ) أي ما (هذا) أي الذي يقوله (إِلَّا اخْتِلاقٌ) أي تعمد الكذب مع أنه لا ملازمة بين عدم سماعهم فيها وبين كونه اختلاقا ، بل هو قول يعرف معانيه بأدنى تأمل ، روى
__________________
(١) أخرجه أحمد ١ / ٤٤٦ عن عبد الله بن مسعود مرفوعا وإسناده ضعيف جدا يزيد بن عطاء وعمرو بن مجمّع ضعيفان لكن عن أبي إسحاق الهجري وهو لين الحديث أوهامه كثيرة.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠ / (١٠٨٠٨) والأوسط (مجمع ١٧) وابن عاصم في الأوائل ١ / ٢٣ قال الألباني في صحيحته ٤ / ٢٤٤ : هذا إسناد حسن في الشواهد على الأقل ، وذكر له شاهدين فانظرهما.
(٣) أخرجه البخاري ٣٣٥٢ وأحمد ١ / ٣٣٤ وأبو داود (٢٠٢٧) وابن حبان ٥٨٦١ والبيهقي ٥ / ١٥٨ والبغوي ٣٨١٥ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٤) أخرجه أحمد ٣ / ٢٦٨ ومسلم ٢٠٣ وأبو داود ٤٧١٨ وابن حبان ٥٧٨ وابن منده في الإيمان ٩٢٦ عن أنس رضي الله عنه وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار ٩٣ والطبراني ٣٢٦ والبيهقي ١ / ١٣٩ وابن السني ٥٨٨. وعن عمران بن حصين عند الطبراني ١٨ / (٥٤٨) و (٥٤٩).
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
