السورة إلا هذه الأصول الثلاثة ودلائلها ، ومن حصل من القرآن هذا القدر فقد حصل نصيب قلبه ، وهو التصديق الذي بالجنان ، وأما الذي باللسان والذي بالأركان ففي غير هذه السورة ، فلما كان فيها أعمال القلب لا غير سماها قلبا ، ولهذا ورد عنه صلىاللهعليهوسلم قراءتها عند رأس من دنا منه الموت ، لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة والأعضاء الظاهرة ساقطة المنة ، لكن القلب يكون قد أقبل على الله ، ورجع عن كل ما سواه ، فيقرأ عند رأسه ما يزداد به قوة في قلبه ويشتد تصديقه بالأصول الثلاثة ـ انتهى. وفيه بعض تصرف ، وقوله «إن وظيفة اللسان والأركان ليس في هذه السورة منها شيء» ربما يعكر عليه قوله تعالى (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) والحديث الذي ذكره رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن معقل بن يسار رضي الله عنه رفعه «اقرؤوا يس على موتاكم» (١) وأعله ابن القطان وضعفه الدارقطني ، وأسند صاحب الفردوس عن أبي الدرداء وأبي ذر رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه» (٢) ، ورواه أبو الشيخ ابن حيان في فضائل القرآن عن أبي ذر وحده رضي الله عنه ، والإمام أحمد في مسنده عن صفوان بن عمرو قال : كانت المشيخة يقولون : إذا قرئت يس عند الميت خفف عنه بها (٣). قال ابن حبان : المراد المحتضر. وقد استمد من هذا التصريح بالحشر كل ما انبث في القرآن من ذكر الآخرة الذي بمراعاته وإتقانه يكون صلاح جميع الأحوال في الدارين ، وبإهماله ونسيانه يكون فسادها فيهما ـ هذا مع ما شاركت به غيرها مما جمعته من جميع معانيه المجموعة في الفاتحة من الأسماء الحسنى : الله والرب والرحمن والرحيم وملك يوم الدين الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ، والأمر بالعبادة بسلوك الصراط المستقيم ، وتفصيل أهل النعيم وأهل الجحيم ، وإثبات الأصول الثلاثة التي يصير بها المكلف مؤمنا : الوحدانية والحشر والرسالة التي هي قلب الوجود ، وبها صلاحه ، وهي ممدة لكل روح
__________________
(١) أخرجه أحمد ٥ / ٢٦ و ٢٧ وأبو داود ٣١٢١ وابن ماجه ١٤٤٨ والنسائي في عمل اليوم والليلة ١٠٧٥ وابن حبان ٣٠٠٢ والطبراني ٢٠ / (٥١٠) و (٥١١) و (٥٤١) وابن أبي شيبة ٣ / ٣٣٧ والطيالسي ٩٣١ وأبو عبيد في فضائل القرآن ورقة (٦٥) والبيهقي ٣ / ٣٨٣ كلهم عن معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه والحديث ضعيف أعلّه الحفاظ رضي الله عنهم بعلل ثلاث. ١ ـ جهالة أبي عثمان. ٢ ـ الاضطراب في الإسناد. ٣ ـ الوقف. هذا خلاصة ما قاله العلماء رحمهمالله وانظر في ذلك التلخيص ٢ / ١٠٤.
(٢) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ٦٠٩٩ وفيه مروان بن سالم متروك.
(٣) أخرج هذه الحكاية الإمام أحمد كما قال المؤلف رحمهالله ٤ / ١٠٥ وهذه الرواية للاستئناس. وحسّن ابن حجر في الإصابة ٣ / ١٨٤ إسنادها.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
