بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة يس
مكية ـ آياتها ثلاث وثمانون
وتسمى القلب والدافعة والقاضية والمعمّة
مقصودها إثبات الرسالة التي هي روح الوجود وقلب جميع الحقائق وبها قوامها وصلاحها للمرسل بها الذي هو خالصة المرسلين الذين هم قلب الموجودات كلها ذوات ومعاني إلى أهل مكة أم القرى وقلب الأرض وهم قريش قلب العرب الذين هم قلب الناس ، بصلاحهم صلاحهم كلهم وبفسادهم فسادهم ، فلذلك كان من حولهم جميع أهل الأرض ، وجل فائدة الرسالة إثبات الوحدانية التي هي قلب الاعتقاد وخالصه وعموده للعزيز الرحيم ذي الجلال والإكرام ، وإنذار يوم الجمع الذي به ـ مع ستره عن العيان الذي هو من خواص القلب ـ صلاح الخلق ، فهو قلب الأكوان ، وبه الصلاح أو الفساد للإنسان ، وعلى ذلك تنطبق معاني أسمائها : يس والقلب والدافعة والقاضية والمعمة ، وأما يس فسيأتي بيانه من جهة إشارته إلى سر كونها قلبا المشير إلى البعث الذي هو من أجلّ مقاصدها الذي به يكون صلاح القلب الذي به يكون قبول ما ذكر ، وأما الباقي فإن من اعتقد الرسالة كفته ودفعت عنه جميع مهمه ، وقضت له بكل خير ، وأعطته كل مراد ، وكل منها له أتم نظر إلى القلب كما لا يخفى ، والمعمة : الشاملة بالخير والبركة ، قال في القاموس : يقال : عمهم بالعطية وهو معم خير يعم خيره ، فقد لاح أن هذه السورة الشريفة لما كانت قلبا كان كل شيء فيها له نظر عظيم إلى القلبية (بِسْمِ اللهِ) الذي جلّ ملكه عن أن يحاط بمقداره (الرَّحْمنِ) الذي جعل الإنذار بيوم الجمع رحمة عامة (الرَّحِيمِ) الذي أنار قلوب أوليائه بالاجتهاد ليوم لقائه.
لما كان قلب كل شيء أبطن ما فيه وأنفس ، وكان قلب الإنسان غائبا عن الإحساس ، وكان مودعا من المعاني الجليلة والإدراكات الحفية والجلية ما يكون للبدن سببا في إصلاحه أو إفساده من إشقائه أو إبقائه ، وكانت الساعة من عالم الغيب ، وفيها
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
