على الحقيقة (إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً) أي حاجة بالدخول بهن ثم الطلاق وانقضاء العدة.
ولما علم سبحانه أن ناسا يقولون في هذه الواقعة أقوالا شتى ، دل على ما قاله زين العابدين بقوله : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ) أي من الحكم بتزويجها وإن كرهت وتركت إظهار ما أخبرك الله به كراهية لسوء القالة واستحياء من ذلك ، وكذا كل أمر يريده سبحانه (مَفْعُولاً) لأنه سبحانه له الأمر كله لا راد لأمره ولا معقب لحكمه.
ولما أنتج هذا التسهيل لما كان استصعبه صلىاللهعليهوسلم والتأمين مما كان خافه ، عبر عن ذلك بقوله مؤكدا ردا على من يظن خلاف ذلك : (ما كانَ عَلَى النَّبِيِ) أي الذي منزلته من الله الاطلاع على ما لم يطلع عليه غيره من الخلق (مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ) أي قدر (اللهُ) بما له من صفات الكمال وأوجبه (لَهُ) لأنه لم يكن على المؤمنين مطلقا حرج في ذلك ، فكيف برأس المؤمنين ، فصار منفيا عنه الحرج مرتين خصوصا بعد عموم تشريفا له وتنويها بشأنه.
ولما كان مما يهون الأمور الصعاب المشاركة فيها فكيف إذا كانت المشاركة من الأكابر ، قال واضعا الاسم موضع مصدره : (سُنَّةَ اللهِ) أي سن الملك الذي إذا سن شيئا أتقنه بما له من العزة والحكمة فلم يقدر أحد أن يغير شيئا منه (فِي الَّذِينَ خَلَوْا) وكأنه أراد أن يكون أنبياء بني إسرائيل عليهمالسلام أولى مراد بهذا ، تبكيتا لملبسي أتباعهم ، فأدخل الجار فقال : (مِنْ قَبْلُ) أي من الأنبياء الأقدمين في إباحة التوسيع في النكاح لهم ، وهو تكذيب لليهود الذين أنكروا ذلك ، وإظهار لتلبيسهم.
ولما كان المراد بالنسبة الطريق التي قضاها وشرعها قال معلما بأن هذا الزواج كان أمرا لا بد من وقوعه لإرادته له في الأزل فلا يعترض فيه معترض ببنت شفة يحل به ما يحل بمن اعترض على أوامر الملك ، ولأجل الاهتمام بهذا الإعلام اعترض به بين الصفة والموصوف فقال : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ) أي قضاء الملك الأعظم في ذلك وغيره من كل ما يستحق أن يأمر به ويهدي إليه ويحث عليه ، وعبر عن السنة بالأمر تأكيدا لأنه لا بد منه (قَدَراً) وأكده بقوله : (مَقْدُوراً) أي لا خلف فيه ، ولا بد من وقوعه في حينه الذي حكم بكونه فيه ، وهو مؤيد أيضا لقول زين العابدين وكذا قوله تعالى واصفا للذين خلوا : (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ) أي إلى أمهم (رِسالاتِ اللهِ) أي الملك الأعظم سواء كانت في نكاح أو غيره شقت أو لا (وَيَخْشَوْنَهُ) أي فيخبرون بكل ما أخبرهم به ولم يمنعهم من إفشائه ، ولوّح بعد التصريح في قوله (وَتَخْشَى النَّاسَ) : (وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً) قلّ أو جلّ (إِلَّا اللهَ) لأنه ذو الجلال والإكرام.
![نظم الدّرر [ ج ٦ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4708_nazm-aldurar-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
